عايش موسى الغرايبة

الدكتور المرحوم عايش موسى أحمد الغرايبة

(١٩٣٩ – ٢٠١٢)

سيرة أرشيفية

المرحوم الدكتور عايش موسى أحمد غرايبة

(أبو آن)

النشأة والبدايات

وُلِد الدكتور عايش موسى أحمد غرايبة عام 1939 في بلدة المغير التابعة لمحافظة إربد شمال الأردن، في بيئةٍ ريفية عُرفت بقيمها الأصيلة وحرصها على طلب العلم، حيث نشأ بين أسرةٍ محافظة تؤمن بأن المعرفة هي الطريق الأسمى للارتقاء الفردي وخدمة المجتمع.

وفي تلك السنوات التي كانت فيها الدولة الأردنية تمضي بثبات في بناء مؤسساتها الحديثة وترسيخ أركانها، بدأت تتشكل ملامح جيلٍ جديد من أبناء القرى الأردنية؛ جيلٍ حمل على عاتقه مسؤولية التعلم والعمل والمشاركة في بناء الدولة الحديثة. وكان الدكتور عايش غرايبة واحداً من أبناء ذلك الجيل الذي آمن بالعلم طريقاً للنهضة، وأسهم مع غيره من أبناء وطنه في مرحلةٍ مفصلية من تاريخ الأردن.

التحصيل العلمي

بدأ تعليمه في كُتّاب قرية المغير باللغة الفرنسية، حيث كان التعليم آنذاك بسيطاً يعتمد على الأساليب التقليدية أو المتاحة، ولم يكن منظماً كما أصبح في السنوات اللاحقة.

غير أن والديه أدركا مبكراً أهمية العلم في بناء مستقبل أبنائهما، فحرصا على أن ينال نصيبه الكامل من التعليم.

ولهذا أرسلاه إلى بلدة حوّارة لمتابعة دراسته الابتدائية، حيث أقام عند خالته سارة (أم رياض) برفقة أبناء خالته. وبعد أن أنهى المرحلة الابتدائية، انتقل إلى بلدة الشجرة لمتابعة دراسته في المرحلة الوسطى، وكان مدير المدرسة آنذاك المرحوم الأستاذ خليل إبراهيم الغرايبة (أبو فاروق).

وقد شكلت تلك السنوات مرحلة تعليمية غنية، لم تقتصر على التحصيل العلمي فحسب، بل امتدت إلى تنمية مهاراته في النشاطات التمثيلية والرياضية والقيادية.

ثم واصل رحلته في طلب العلم بالانتقال إلى مدينة الرمثا لإتمام دراسته الثانوية، برفقة عدد من أصدقائه من بلدتي الشجرة والمغير.

ونظراً لمشقة الطرق وصعوبة التنقل بين القرى في تلك الأيام، اضطر إلى الإقامة في حوارة ثم في الشجرة وأخيراً في الرمثا خلال سنوات دراسته. وعلى الرغم مما حملته تلك المرحلة من تعب ومشقة، فقد بقيت في ذاكرته من أجمل مراحل حياته وأكثرها تأثيراً، إذ شهدت تكوّن صداقاتٍ صادقة رافقته واستمرت معه مدى العمر.

تابع تعليمه الجامعي في جامعة دمشق، حيث تخرج منها عام 1966. وكانت سوريا آنذاك من أبرز الوجهات الأكاديمية لطلبة الأردن. وقد درس علم النفس التربوي، وهو التخصص الذي مهّد له لاحقاً العمل في مجالي التدريس والإدارة التربوية.

وفي عام 1975 التحق بكلية الحقوق في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في المغرب، غير أن انتهاء فترة إعارته كمدرس من الحكومة الأردنية حال دون إكمال هذا التخصص.

لاحقاً التحق ببرنامج الماجستير في القياس والتقويم في الجامعة الأردنية، وتخرج عام 1987 بالمرتبة الأولى مع مرتبة الشرف. ثم واصل مسيرته الأكاديمية بالالتحاق ببرنامج الدكتوراه في القياس والتقويم التربوي في الجامعة الأردنية، حيث حصل على الدرجة عام 1992 أيضاً بالمرتبة الأولى مع مرتبة الشرف.

وقد أسهمت دراسته المتعمقة في التربية والإحصاء في تشكيل شخصيته المهنية، إذ عُرف لاحقاً بدقته في التحليل الإحصائي واهتمامه بالمنهجية العلمية.

من نتاجه العلمي

غرايبة، عايش، ومنيزل، عبدالله (2006، 2010).
الإحصاء التربوي: تطبيقات باستخدام الرزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية.
عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع، 284 صفحة.

مسيرته المهنية

بعد تخرجه من جامعة دمشق، التحق عايش غرايبة بالعمل في الجهاز التعليمي للدولة، حيث بدأ مسيرته المهنية في سلك التربية والتعليم، وتدرّج في عدد من المواقع التعليمية والإدارية في الأردن.

ومن أبرز المناصب التي تولاها خلال مسيرته:
  • أستاذ جامعي في الجامعة الأردنية (1995-2012)
  • مستشار ثقافي في السفارة الأردنية في واشنطن (1992-1995)
  • مستشار ثقافي في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية (1991-1992)
  • مستشار ثقافي في الجامعة الأردنية (1988-1991)
  • عميد كلية مجتمع إربد (1985-1988)
  • مدرس في كلية مجتمع إربد (1979-1985)
  • مساعد مدير مدرسة إربد الثانوية للبنين (1978-1979)
  • مدرس مُعار في الدار البيضاء – المغرب (1974-1978)
  • مدير مدرسة كفر أسد (1971-1974)
  • مدير مدرسة سوم (1970-1971)
  • مدرس في مدارس الرويشد وأريحا والسلط الزرقاء (1965-1970)

حياته الاجتماعية

عُرف الدكتور عايش غرايبة بدماثة الخلق والهدوء والالتزام بالقيم الاجتماعية التي تميّز بها أبناء جيله. وقد حافظ على علاقاتٍ طيبة مع أهله وأقاربه وأبناء بلدته، وظل قريباً من مجتمعه رغم تنقله في العمل بين إربد وعمان والمغرب والولايات المتحدة.

ولم يكن مجرد موظف في جهاز الدولة أو في الجامعة، بل كان من أبناء جيله الذين أسهموا في خدمة المجتمع وإدارة شؤونه في مرحلة مهمة من تاريخ الأردن، وظل قريباً من الناس يستمع إلى قضاياهم ويسعى لمعالجتها بروح المسؤولية.

في الذاكرة

تبقى سيرة الدكتور عايش غرايبة جزءاً من ذاكرة جيلٍ كامل من أبناء الأردن الذين حملوا مسؤولية الإدارة والخدمة العامة في العقود الأولى من عمر الدولة الحديثة.

فقد جمع في حياته بين العلم والعمل، وبين الانتماء الصادق لوطنه والوفاء لمجتمعه.

وكان للتعليم دورٌ محوري في مسيرته، إذ أسهم من خلال عمله معلماً وأستاذاً جامعياً وإدارياً تربوياً في إعداد أجيال من الطلبة، والمشاركة في تطوير العمل التربوي والأكاديمي في الأردن.

كما ترك بصمة واضحة في المجالين الإداري والدبلوماسي، من خلال توليه عدداً من المواقع القيادية في مؤسسات التعليم، ثم عمله مستشاراً ثقافياً في الخارج، حيث أسهم في تمثيل الأردن أكاديمياً وثقافياً، وتعزيز التواصل العلمي بين المؤسسات الأردنية ونظيراتها الدولية.

وتظل سيرته شاهداً على مرحلة من تاريخ الأردن كان فيها رجال التعليم والإدارة يعملون بهدوء وإخلاص لبناء مؤسسات الدولة وخدمة المجتمع، والمساهمة في نهضة البلاد عبر ترسيخ قيم المعرفة والمسؤولية العامة.

أهله وأسرته

والده السيد موسى أحمد خليل إبراهيم غرايبة من بلدة المغير، ووالدته السيدة مريم عوض الحامد من حوّارة، رحمهما الله.

وكان الابن الأكبر بعد أخته السيدة عائشة (أم طارق الغرايبة، رحمها الله)، وله من الإخوة السيد عياش (رحمه الله)، والمهندس محمود، والمهندس هاورن، والسيدة فردوس (أم محمد العودات)، أطال الله في أعمارهم.

تزوج من زوجته الفاضلة مها عبدالله حمدان عبدالله الغرايبة من بلدة حوّارة.

وله من البنات:
  • الأستاذة الدكتورة آن غرايبة (الأردن) زوجة الدكتور رشيد عبد الكريم جرادات
  • الطبيبة الدكتورة أسما (المملكة المتحدة) زوجة الطبيب الدكتور عمر إدريس ذنون
  • الكيميائية الدكتورة سمر (الولايات المتحدة الأمريكية) زوجة الدكتور فادي لطفي الخطيب
  • المهندسة رجاء (ألمانيا) زوجة المهندس باستيان مولر

وله من الاحفاد رفيف وكريم وباسل ونهلة وحيدر واوليفيا وصوفيا حفظهم الله جميعاً.

وفاته

رحل الدكتور عايش غرايبة عن الدنيا في 28 نيسان 2012 وهو على رأس عمله في الجامعة الاردنية، بعد حياةٍ حافلة بالعمل في خدمة الدولة والمجتمع، تاركاً وراءه ذكراً طيباً بين أهله وأبناء وطنه. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال