بلدة حوارة - اربد
(حواره) بلدة في محافظة إربد في الاردن وتبعد عنها خمسة كيلو متر الى الشرق , وهي تعني القمح المقشور وكانوا يسمونها قديما (كوارة القمح )وذلك لجودة قمحها وغزارته ,وتشتهر بكروم الزيتون, وتربتها الحمراء البنيّة الخّصبة, وأراضيها المنّبسطة والمسّتوية جغرافياً, وتحيطها السّهول من كّل جانب, عدا تلال ظهر المغّر في الشمّال الشّرقي وامتدت معماريا الى جميع الاتجاهات, فغرّباَ التصق البّناء المّعماري بمدينة ارّبد, وجنوباً ارتبّطت عمرانياً ببّلدة الصّريح, ولا يفّصلها عنهّا سوى شارع البتّراء, وجنوباً امتّدت معماريّاً قريباً من ارضي بلّدة بشرى ويفصلها عنها امتداد وادي حوّاره الغّربي في الشمّال وشارع بشرى الرّمثا ,أما شرقاً وباتجاه مدينة الرّمثا, فيفصلها عنها ايضا امتداد الوادي الشرّقي . ولا يزال الامتداد العمراني من جهة الشّرق داخل اراضي التنّظيم فقط. سوى بعض المزارع الممّتدة شرّقا لتصل الى اراضي لواء الرّمثا, ومن اشهر معالمها (كليّة نسيبّة المازنيّة للتّمريض) او (معهد المعلمين أو الّريفيّة سابقاً ) وهو من اقدم المعاهد في المّملكة .وفيها ايضا (شركة مطاحن اربد الأهلية للحبوب )وهي المطحنة الوحيدة في منّطقة الشّمال , وفيها مركز صحّي حكومي يظّم عيادة للأسنان ,وفي وسط البلّدة عيادتين للأسنّان خاصتّين وصيّدليتيّن للدّواء خاصتيّن . وفيها نادٍ رياضّي وثقافي للشّباب، وجمّعيات شبابيّة تطّوعية كجمعّية حواّرة الخيّرية. ومجلس شباب الغرايبة، ولجّنة صحّة مجتّمع حوّارة التطّوعيّة، وجمعيّة شباب الشّطناوي، واخيرا تم تشكيل لجنة حوّاره المحليّة. وفيها مركز لتحفيظ القرآن الكريم للذّكور والاناث. ونادي الطّفل القّرآني ومكتب للبريد والاتصالات، وفي أحضانها ايضا العديد من المساجد، وفيها مكتبّة عامّه وقاعة للإنترنت مجّانية في مركز حوّاره الثقافي والذي تشرف عليه بلدّية ارّبد الكبرى وفيها ايضا مخبّز آليّ كان تابعا لمؤسسة المتقاعدين العسكرييّن والمحاربين القدامى, ويمّر بها أكبّر شارعين رئيسيين, الأوّل شارع حيّفا بغداد, الذي يربط محافظة إربد بالمحافظات الأخرى الشرقية من المملكة, والثاني شارع البتّراء, الذي يربط مدينة إربد بمستشفى الملك عبد الله المؤسس, وبجامعة العلوم والتكنولوجيا, وتضّم أيضّا مدرستين للذكور أساسّية وثانويّة, ومدرستين للإناث أساسيّة وثانويّة وفي وسطها مدّرسة مختلطة أساسّية’ ومدّرسة اخرى أساسّية مختلطة تقع مشتركه بين بلدّة حوّارة وبلّدة بشرى المجاورة في حّي المطّحنة وتحتوي البلدة على ألكثيّر من المحّال التجّارية والمؤسسات التجّارية الكبيرة والتي تقع على جانبي شارعها الرئيسي إربّد حيفا بغدّاد والذّي يعتبر من أقدم الشوارع ألرئيسية في المملكة .ومحال اخرى منتشرة في وسط البلدة . وفيها ايضا اماكن اهتمّت بالترّاث الشعبي، ك بيّت الشّرق في الوسط وسرايا الشّرع في الشمّال الشّرقي من البلدة وقد أنشئ فيها العديد من دواوين العشائر والمضافات الخاصة بعشائر حواره
قدَّر عدد سكان بلدة حوّارة – محافظة إربد بنهاية عام 2025 بنحو 29,882 نسمة، موزعين على 5,905 أسرة، وفق أحدث تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، مع متوسط حجم أسرة يبلغ حوالي 5 أفراد.
أول تعداد إحصائي في حوارة (1961)
شهادة ذاكرة وتوثيق اجتماعي
في مطلع ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1961، شهدت بلدة حوارة حدثًا مفصليًا تمثّل في تنفيذ أول تعداد إحصائي رسمي بتكليف من الحكومة آنذاك. يروي الحاج لطفي محمد أحمد غرايبة (أبو عمر) أنه شارك في هذا التعداد إلى جانب السيد أحمد عبدالعزيز محمد الغرايبة (أبو محمد)، مسجّلين بذلك صفحة مهمة من ذاكرة المكان وأهله.
السكان والبيوت
يذكر أبو عمر أن عدد سكان حوارة في ذلك الوقت بلغ 2261 نسمة من الذكور والإناث، وكان من ضمنهم ثلاثة فرسان في مهمة رسمية، أقاموا في مضافة المرحوم المختار محمد توفيق محمود الإبراهيم الغرايبة (المعروف بلقبه المحبّب طبش).
أما المساكن، فكانت البيوت المسقوفة بالإسمنت (بيطوم/باطون) نادرة، ولم يتجاوز عددها خمسة بيوت، من بينها:
- دار صالح الحمودة الغرايبة (بيتان)
- دار حسين المحمد الشطناوي
- دار عبدالله المفلح الغرايبة
- دار عوض الحامد الغرايبة
…
العِلّيات: علامة الرفعة المعمارية
بلغ عدد العِلّيات (البيوت ذات الطابق الثاني، وكانت نادرة آنذاك) ثلاث عليّات، تعود إلى:
- دار حسين المحمد الشطناوي (أبو فيصل الحسين ومنصور الحسين…)
- دار الشحادات (ويُرجّح أنها لخلف العبد الغني الشحادة الغرايبة)، وكانت تُعرف بالـ«ياخور»
- دار مفلح الخطار الشطناوي
- كما كانت هناك علّية مهدومة بفعل هزّة عام 1927، تعود لدار عبدالفارس الإبراهيم الغرايبة.
المصدر الشفهي: من ذاكرة الحاج لطفي محمد أحمد غرايبة والحاج أحمد عبدالعزيز محمد الغرايبة
الإعداد: م. مروان محمد حمدان غرايبة
روايات عن قدوم الغرايبة إلى حوارة
رواية متداولة في الذاكرة الشعبية
تذكر الرواية أن الغرايبة كانوا يقيمون سابقًا في منطقة «البارحة»، وكانوا يزرعون أرضًا بمرو، ويملكون قمح بذار مخزّنًا في بئر على ظهر التل قرب السجن آنذاك. حضر وفد من الشطناوية لشراء بذار مقابل ربعتي أرض، وكان أحدهم يرتدي ثوبًا غير ثوبه الأصلي (ثوب زوجته)، ومع ذلك بدا وجيهًا. فأُعطي مجيديين ثمن ثوب. وعند عودتهم إلى حوارة قيل: «أعطينا للغرايبة ثلاث ربع لا ربعتيْن»، فبدأت بعدها حركة شراء الأرض في حوارة.
وتتابع الرواية أن الوفد مرّ بـ«جمحا» (يُرجّح من بيسان)، وكان معهم خرج ذهب، ثم هاجروا إلى التل فإلى حوارة. وقد سمع أبو محمد (أحمد عبدالعزيز) هذه القصة من الحاج محمد علي الشحادة (خال والده)، عن سارة العلي الشحادة، أخت محمد علي الشحادة، نقلاً عمّن سمعها من فضية العيسى زوجة جدّه محمد.
رواية الأستاذ راضي خليل عبد الغرايبة
ينقل الأستاذ راضي خليل عبد الغرايبة، عمّن سمع من المرحوم سعيد حميد الخلف الغرايبة، أن الغرايبة كانوا يقيمون في محل السجن على تلّ إربد (منطقة مدرسة الصباح والمدرسة الصناعية حاليًا)، وكانوا مزارعين ناجحين. زرعوا منطقة أبو الطوف في الغور ذرةً فكان الموسم وفيرًا حتى سُمّي العام بـ«سنة أبو الطوف».
ويُجمع كثيرون على أن الغرايبة كانوا يخبّئون غلالهم في آبار على التل. لاحقًا، قصدهم وجهاء من حوارة—يُرجّح أنهم محمد الشطناوي (أبو حسين المحمد) وأبو الكرسنة—يطلبون شوالي قمح طَلاع (سَلَف مؤونة إلى موسم الحصاد). فأقرضهم الغرايبة الشوالين، ولاحظوا ثوب محمد الشطناوي المهترئ رغم وجاهته، فبادروا بإعطائه مجيديين ليشتري ثوبًا من سوق إربد.
بعد هذه المعاملة الحسنة، تشاور الوجهاء ودعوا الغرايبة للإقامة بينهم، على أن يتبرع محمد الشطناوي بـربعة أرض، وأبو الكرسنة بـربعتي أرض، فتكون للغرايبة ثلاث ربع مقابل الإقامة في حوارة. وهكذا تمّ الاستقرار، ثم توالت عمليات الشراء من الأهالي حتى بلغت ملكيتهم 12 أو 13 ربعة أرض.
لماذا هذا التوثيق مهم؟
هذا السرد لا يوثّق أرقامًا فحسب، بل يفتح نافذة على قيم التكافل وأنماط العيش وديناميكيات الاستقرار في شمال الأردن منتصف القرن العشرين، ويمنح الأجيال اللاحقة مرجعًا موثوقًا لقراءة تاريخ المكان والناس.
ملاحظة تحريرية: نرحّب بأي شهادات إضافية أو وثائق داعمة لإثراء هذا الملف الأرشيفي على موقع hishamgharaibeh.org.
إعداد م. مروان محمد حمدان غرايبه
