قناديل حوارة الخالدة: المختار المرحوم سعيد حميد الغرايبة (أبو تركي) سيرة من كبرياء النبل وعطاء الانتماء
الأستاذ قيصر صالح الغرايبة
تتوقف الكلمات إجلالا، وتصمت الحروف في حضرة الرجال الذين لم تكن حياتهم مجرد أرقام في سجل الزمان، بل كانت سطورا من ذهب في كتاب الوطن والكرامة. اتحدث اليوم عن قامة وطنية إربدية شامخة، ووجه من الوجوه المشرقة في بلدة حوارة وفي تاريخ الأردن الأشم، إنه الراحل الكبير، المختار المرحوم الحاج سعيد حميد نايل الغرايبة، ذلك الرجل الذي جمع بين هيبة الحزم وسماحة التواضع، فكان بوصلة للأخلاق ومنارة للحكمة
جذور الأصالة والمنبت الطيب: نشأ المختار في كنف أسرة عريقة، فكان لوالدته الفاضلة ذات الصيت الطيب والمكانة الرفيعة، السيدة ذهيبة الفارس الغرايبة، الأثر الأكبر في غرس قيم المروءة في نفسه. كما سار في دربه شقيقه المرحوم وحيد (أبو سفيان)، ليشكلا معا نموذجا في التلاحم والأخوة الصادقة.
ولد المرحوم الحاج سعيد في 1913 م، وحمل أمانة مختار عشيرة الغرايبة الكرام بكل صدق وإخلاص حتى وفاته في 2003 م، فكان المصلح الاجتماعي الذي يسعى لنشر المحبة والوئام، والوجيه الذي لا تكتمل المجالس إلا برصانة عقله وسداد رأيه
النبض العروبي والمواقف الشجاعة: لم يتوقف دور المختار الراحل عند حدود الوجاهة المحلية، بل كان يحمل هم الأمة في قلبه. ففي 1948 م، ومع بدايات احتلال فلسطين، كان من الطليعة الأحرار الذين ساهموا في إمداد المقاومة الفلسطينية بالسلاح والمال، مجسدا بذلك أسمى معاني النخوة العربية. هذه الروح الوطنية جعلت منه صديقا مقربا لرجالات الدولة العظماء، وعلى رأسهم الشهيد وصفي التل، والعين معالي المرحوم مروان دودين، والمرحوم إبراهيم ناجي العزام.
بناء الإنسان والمكان: كان الراحل يؤمن بأن الأثر الحقيقي هو ما ينفع الناس، فكان سباقا للخير وعونا للمحتاج. ومن فيض عطائه، ساهم ببناء مسجد أسامة بن زيد ببلدة حوارة بالتعاون مع أفراد العشيرة في ذلك الوقت، ليكون صرحا للإيمان وباقية من باقيات صالحاته التي لا تنقطع
الدوحة المباركة (الحياة الأسرية): ارتبط المرحوم المختار سعيد الغرايبة بالمرحومة السيدة الفاضلة آمنة الخلف النايل الغرايبة، التي كانت خير معين له في مسيرة كفاحه. وقد أنجب الراحل ذرية صالحة سارت على نهجه، وهم: المرحوم تركي (أبو عدنان)، والمرحوم رفيق (أبو خلف)، والسيد محمد (أبو أحمد)، والسيد محمود (أبو إبراهيم)، والمهندس عاطف (أبو المجد)، ومن الإناث: المرحومة لمياء (أم محمد)، والمرحومة نسيمة (أم بلال) والآنسة عطاف. رحم الله من غادر منهم وأطال في عمر الباقين
وداع الفرسان: في تاريخ 30 / 03 / 2003 م، غاب الجسد وبقي الأثر ممتدا كأشجار الزيتون الراسخة. رحل المختار المرحوم سعيد الغرايبة تاركا خلفه سيرة عطرة تنوح عليها القلوب وتفخر بها الأجيال. سيبقى مثالا مضيئا للعدل والشهامة، وقدوة حسنة في زمن نحتاج فيه لاستحضار قيم الكبار
