راكز محمد زعل الغرايبة
(15 أيار 1970)
الاعب راكز محمد زعل الغرايبة
مقدمة
يُعدّ راكز محمد زعل الغرايبة أحد الأسماء التي ارتبطت بتاريخ كرة القدم في شمال الأردن، وبشكل خاص مع نادي الحسين إربد، حيث برز اسمه ضمن الجيل الذي لعب للنادي خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، وهي مرحلة تُعدّ من المراحل التأسيسية المهمة في تاريخ النادي والكرة الأردنية عمومًا. وقد جمع الغرايبة بين مسيرة رياضية مميزة في الملاعب، ومسيرة مهنية طويلة في المديرية العامة للدفاع المدني الأردني، حيث خدم لأكثر من ربع قرن في مجالات التدريب والإدارة والعمليات.
النشأة والبدايات الرياضية
وُلد راكز محمد زعل الغرايبة في شمال المملكة الأردنية الهاشمية ونشأ في بيئة اجتماعية قريبة من مدينة إربد، وهي منطقة عُرفت تاريخيًا باهتمامها الكبير بالرياضة الشعبية، وفي مقدمتها كرة القدم.
ومنذ سنواته المبكرة، ظهرت موهبته في الملاعب الشعبية التي كانت تمثل آنذاك الحاضنة الأولى للمواهب الكروية في المنطقة. وقد كان من بين اللاعبين الذين لفتوا الأنظار بقدراتهم البدنية وحضورهم القوي داخل الملعب، الأمر الذي ساعده على الالتحاق بفرق الفئات العمرية في سن مبكرة.
في مطلع الثمانينات كان ضمن فرق الفئات العمرية، كما شارك ضمن منتخب المدارس، وهو ما شكل محطة مهمة في مسيرته الرياضية وأسهم في صقل موهبته الكروية وإعداده للانتقال إلى مستويات أعلى من المنافسة.
المسيرة الكروية مع نادي الحسين إربد
انضم راكز الغرايبة إلى نادي الحسين إربد في فترة مبكرة من مسيرته الرياضية، ليصبح أحد لاعبي الفريق خلال مرحلة مهمة من تاريخ النادي امتدت بين أواخر السبعينيات والثمانينيات.
وخلال تلك الفترة، كان النادي يعتمد بشكل كبير على اللاعبين المحليين الذين لعبوا بدافع الانتماء للنادي والمدينة، في زمن لم تكن فيه الإمكانيات الاحترافية أو الدعم المالي متوفرين كما هو الحال في العصر الحديث.
تميّز الغرايبة خلال مسيرته في مركز الدفاع، حيث عُرف بصلابته البدنية وقدرته العالية على قراءة مجريات اللعب، إضافة إلى تدخلاته الحاسمة التي كانت تشكل عنصر أمان في الخط الخلفي للفريق. وكان من المدافعين الذين يهابهم مهاجمو الفرق المنافسة في الدوري الأردني.
وقد شارك ضمن الجيل الذي ساهم في بناء شخصية الفريق وتعزيز حضوره في المنافسات المحلية، وهي المرحلة التي مهدت لاحقًا لظهور نادي الحسين إربد كأحد الأندية المنافسة في كرة القدم الأردنية.
الجيل الذهبي لنادي الحسين إربد

يُعتبر جيل الثمانينات والتسعينات من أبرز الأجيال في تاريخ نادي الحسين إربد، وقد كان راكز الغرايبة أحد اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم بهذا الجيل الذي لعب بروح الانتماء الحقيقي للنادي والمدينة.
في تلك الحقبة، لم تكن الملاعب المعشبة أو المراكز الطبية المتخصصة متوفرة، ولم يكن اللاعبون يتقاضون مبالغ مالية كبيرة كما هو الحال في كرة القدم الحديثة. ومع ذلك، استمر هؤلاء اللاعبون في تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، بدافع الحب للشعار والرغبة في تمثيل مدينتهم بشرف.
وقد أسهم هذا الجيل في وضع نادي الحسين إربد على خارطة المنافسة الحقيقية في الكرة الأردنية، وترك إرثًا رياضيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجماهير حتى اليوم.
التأثير على الكرة الأردنية
ترك راكز الغرايبة أثرًا واضحًا في ذاكرة الكرة المحلية، ويمكن تلخيص تأثيره في عدة جوانب:
رمز من رموز الانتماء الصادق للنادي والمدينة
مثال على الصلابة الدفاعية والقوة البدنية داخل الملعب
أحد اللاعبين الذين ساهموا في ترسيخ حضور نادي الحسين إربد في المنافسات المحلية
لاعب ما زالت الجماهير تتناقل ذكراه ضمن رموز الزمن الجميل لكرة القدم الأردنية
محطات بارزة في مسيرته

من أبرز الأحداث التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير خلال مسيرته الكروية ديربي الشمال الشهير بين نادي الحسين إربد ونادي الرمثا، وهو أحد أقوى وأقدم المنافسات في كرة القدم الأردنية.
وخلال إحدى تلك المواجهات، شهدت المباراة تدخلاً قوياً من الغرايبة أدى إلى إصابة بليغة، وهي حادثة لا تزال تُذكر في سياق التنافس التاريخي بين القطبين الكرويين في شمال الأردن.
الحضور في الذاكرة الجماهيرية
ما زال اسم راكز الغرايبة حاضرًا في ذاكرة جماهير نادي الحسين إربد، حيث يُستذكر بوصفه أحد المدافعين الذين جسدوا روح القتال والانتماء داخل الملعب.
وتعبّر إحدى الروايات المتداولة بين الجماهير عن تلك المرحلة بقولها:
“كان راكز الغرايبة يمثل روح القتال في الملعب، مدافعاً لا يعرف المهادنة، وجزءاً لا يتجزأ من الجيل الذي وضع نادي الحسين إربد على خارطة المنافسة الحقيقية في الأردن.”
ولهذا السبب يُعدّ الغرايبة من رموز “الزمن الجميل” لكرة القدم الأردنية، وهي الفترة التي كان فيها اللاعب يقاتل داخل الملعب من أجل الشعار والمدينة قبل أي اعتبارات أخرى.
المنتخبات الوطنية
بفضل مستواه الفني وحضوره الدفاعي القوي، تم استدعاء راكز الغرايبة لتمثيل المنتخبات الوطنية في مراحل مختلفة من مسيرته الرياضية.
فقد انضم إلى المنتخب الأولمبي الأردني في بداية التسعينات، كما التحق بصفوف المنتخب الوطني الأردني في منتصف التسعينات، وهو ما يعكس المكانة التي وصل إليها في كرة القدم الأردنية خلال تلك الفترة.
الدراسة والتأهيل الأكاديمي
إلى جانب مسيرته الرياضية، حرص الغرايبة على تطوير نفسه أكاديميًا في المجال الرياضي، حيث التحق بـ جامعة اليرموك ودرس التربية الرياضية.
وقد حصل على درجة البكالوريوس في التربية الرياضية عام 1992، مع تركيز دراسته على التدريب الرياضي وأساليب إعداد الرياضيين، وهو ما ساعده لاحقًا في العمل في مجالات التدريب والإعداد البدني.
المسيرة المهنية في الدفاع المدني الأردني
بعد تخرجه من الجامعة، التحق راكز الغرايبة بـ المديرية العامة للدفاع المدني الأردني عام 1992، حيث بدأ مسيرة مهنية طويلة استمرت 25 عامًا و8 أشهر حتى تقاعده عام 2017.
وخلال هذه الفترة، شغل عددًا من المواقع والمهام داخل الجهاز، من أبرزها:
ضابط في الدفاع المدني
المديرية العامة للدفاع المدني – الأردن (عمان)
مايو 1992 – نوفمبر 2017
وشملت مهامه:
ضابط دفاع مدني
ضابط عمليات
ضابط تدريب
مدير مركز تدريب المستجدين
مفتش إداري
كما تولى مهام إشرافية وإدارية متعددة، من بينها:
مدير في الدفاع المدني
الأردن – عمان
مايو 1992 – أكتوبر 2017
حيث أشرف على:
تنفيذ البرامج التدريبية
تدريب المستجدين
تطوير منظومة التدريب داخل الجهاز
مدير مركز تدريب في الدفاع المدني
الأردن – عمان
أبريل 1992 – أكتوبر 2017
وتضمنت مهامه:
الإشراف على عمليات التدريب
متابعة البرامج التدريبية
إعداد الكوادر الجديدة
الإشراف الإداري والفني على مراكز التدريب
وقد ساهم خلال خدمته في إعداد وتدريب أعداد كبيرة من منتسبي الدفاع المدني الأردني.
التكريم والتقدير
تقديرًا لمسيرته الرياضية، قامت إدارة نادي الحسين إربد بتكريم راكز الغرايبة ضمن نجوم الزمن الجميل الذين قدموا الكثير للنادي وأسهموا في بناء تاريخه الرياضي.
ويأتي هذا التكريم باعتباره اعترافًا بالدور الذي لعبه هذا الجيل من اللاعبين في ترسيخ هوية النادي الرياضية.
الإرث الرياضي

يبقى راكز محمد زعل الغرايبة أحد الأسماء التي تمثل مرحلة مهمة في تاريخ كرة القدم في شمال الأردن، وواحدًا من اللاعبين الذين لعبوا بدافع الانتماء الحقيقي للنادي والمدينة.
وقد جمع في مسيرته بين الرياضة والخدمة الوطنية، حيث كان لاعبًا في الملاعب ومدافعًا عن المجتمع من خلال عمله في الدفاع المدني.
ولهذا السبب، ما زال اسمه حاضرًا في ذاكرة جماهير نادي الحسين إربد، باعتباره أحد رموز الجيل الذي أسهم في وضع النادي على طريق المنافسة في كرة القدم الأردنية.

