محمد فرحان سليمان الغرايبة
المرحوم محمد فرحان سليمان الغرايبة ... قرنٌ من العطاء بين أروقة العلم وميادين العمل
بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
في التاسع والعشرين من أيلول عام 2021م، غاب عن دنيانا قامة من قامات الرعيل الأول، الفقيد محمد فرحان سليمان الغرايبة ( أبو ثمين )، مخلفاً وراءه إرثاً يمتد لأكثر من ثمانية عقود من الكفاح. لم تكن مسيرة الفقيد مجرد رحلة شخصية، بل هي تجسيد لقصة جيل من الرواد الذين حملوا الفكر القومي وبنوا المؤسسات الوطنية بجهود مخلصة. النشأة والبدايات التعليمية : ولد الراحل ” أبو ثمين ” في بلدة حوارة بمحافظة إربد عام 1937م، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي، قبل أن ينتقل إلى مدينة إربد لإتمام المرحلتين الإعدادية والثانوية. نشأ في بيئة تُقدس العلم، مما دفعه للتميز الأكاديمي الذي توج بتخرجه عام 1962م، ليكون حلقة وصل معرفية تربط بين جذوره الأردنية ومحيطه العربي. المسيرة المهنية : من الجمارك إلى الأحوال المدنية : بدأ الفقيد حياته العملية بالتحقاق المباشر بالسلك الوظيفي في دائرة الجمارك، حيث تنقل بين محطات جمركية حيوية شملت : ( الجفور ( الرويشد )، العقبة، الرمثا، وعمان ). وخلال مسيرته الجمركية، سعى لتطوير مهاراته العلمية، حيث : التحق بمعهد العلوم الجمركية في جمهورية مصر العربية بين عامي 1970 و1971م. حصل على دبلوم متخصص في العلوم الجمركية والتعرفة الجمركية من مدينة حلوان والسويس، مما صقل خبراته العملية بالعلم الأكاديمي. في عام 1972م، انتقل لخدمة وطنه في دائرة الأحوال المدنية، حيث تدرج في المناصب القيادية نظراً لخبرته الإدارية الواسعة، فشغل منصب مدير للأحوال المدنية في عدة مناطق وهي : العاصمة عمان. لواء الكورة. محافظة المفرق. مدينة إربد، والتي بقي مديراً لأحوالها حتى بلوغه سن التقاعد. العطاء ما بعد التقاعد والنشاط الاجتماعي : لم يتوقف عطاء ” أبو ثمين ” عند التقاعد، بل خاض غمار العمل التجاري مستفيداً من خبرته الطويلة، حيث أسس شركة للتخليص الجمركي في مناطق مختلفة. عُرف الفقيد بكونه واحداً من النشطاء البارزين في وقته، حاملاً للفكر القومي الذي ميز أبناء جيله، ومواكباً لروح العصر وصولاً إلى العمل في قسم التقاعد رغبةً منه في خدمة زملائه وتسهيل شؤونهم. الإرث العائلي والذكرى العطرة ارتبط اسم الفقيد جغرافياً ووجدانياً ببلدته ” حوارة “، وظل يحمل وفاءً نادراً لكل بقعة خدم فيها. ترك الفقيد خلفه ذرية صالحة يحملون قيم والدهم ونبله، وهم أبناؤه : ( ثمين ،( تحسين: )، ثائر، يعرب، حسام، أحمد، وهوازن ). برحيل محمد فرحان الغرايبة، طويت صفحة مضيئة من صفحات الذاكرة الوطنية، لكن أثره سيبقى حياً؛ نموذجاً يُحتذى به في الصبر، والتعلم المستمر، والتفاني في خدمة المجتمع. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
