خلدون فؤاد غرايبة

خلدون فؤاد غرايبة، فنان الكاريكاتير الأردني، في صورة شخصية تعبّر عن مسيرته في الرسم الصحفي والكاريكاتير السياسي

(17 أكتوبر 1968)

فنان الكاريكاتير الأردني خلدون فؤاد غرايبة

حين تتحوّل الفكرة إلى خطٍّ يقاوم

في المشهد الثقافي الأردني، يبرز اسم خلدون فؤاد غرايبة بوصفه واحدًا من الأصوات البصرية التي عاشت التحوّلات السياسية والاجتماعية ورسمتها خطًّا بعد خط، دون ضجيج، ودون ادعاء. لم يكن الكاريكاتير عنده تعليقًا عابرًا على حدثٍ يومي، بل موقفًا، وشهادةً، ومرآةً تختصر زمنًا كاملًا في مساحة بيضاء.

وُلد في عمّان في السابع عشر من أكتوبر عام 1968، ونشأ في بيئةٍ أردنيةٍ تشكّلت فيها ملامح الحسّ العام مبكرًا. ومنذ سنواته الأولى، بدا أن يده تميل إلى القلم لا بوصفه أداة كتابة فقط، بل أداة تشكيل. لم يكن الرسم عنده هواية مدرسية عابرة، بل ميلًا ثابتًا ظلّ يرافقه حتى نضج واكتمل. وفي عام 1985، حين نال جائزة التفوق الفني المدرسية على مستوى محافظة إربد، كان ذلك إعلانًا مبكرًا عن موهبةٍ ستغادر إطار الصفوف إلى فضاء الصحافة العربية.

الكاريكاتير… وظيفة يومية لا نزوة فنية

دخل خلدون غرايبة عالم الصحافة من بابه الأكثر صعوبة: باب الالتزام اليومي. الكاريكاتير في الصحف ليس لوحةً تُعلّق، بل موقفًا يُنشر صباحًا ويُقرأ قبل القهوة الأولى.

ارتبط اسمه طويلًا بـ صحيفة الرأي، حيث عمل فيها بين عامي 2000 و2005، ثم عاد إليها عام 2006 ليستمر حضوره فيها حتى اليوم. وبين هاتين المرحلتين، تنقّل بخبرته بين عواصم عربية عدة؛ عمل في صحيفة البيان في دبي (2005–2006)، وفي صحيفة الجريدة في الكويت (2007–2010)، كما نشر في مجلة المرأة اليوم بأبوظبي، وواصل حضوره في صحيفة صوت الشعب منذ 2012، و**صحيفة ميسلون** منذ 2016.

ولم يكن حضوره محصورًا في هذه المنابر، فقد نُشرت أعماله في صحف عربية متعددة في لبنان والعراق وإيران وغيرها، حتى بات اسمه جزءًا من المشهد الكاريكاتيري العربي العابر للحدود.

الصحافة أولًا… ثم الخط

قبل أن يُعرف كرسامٍ يومي، خاض تجارب تحريرية وصحفية شكّلت خلفيته المهنية. كان مديرًا فنيًا ورسّام كاريكاتير في صحيفة “الميثاق” الأردنية (1997–1998)، ثم رئيس تحرير فني في مجلة “المقتبس الإعلامي” (2000–2002)، وعمل مراسلًا في عمّان لصحيفة “السفير” اللبنانية (1995–1997).

هذه التجارب منحت خطه بُعدًا تحليليًا؛ فهو لا يرسم الفكرة من ظاهرها، بل من بنيتها العميقة.

لغة الخط… اختزال المعنى

تميّز أسلوبه بالاختزال والرمز والمفارقة الهادئة. الشخصية في لوحاته ليست فردًا بقدر ما هي تمثيل لحالة عامة. عناصر قليلة، مساحة بيضاء واسعة، وفكرة مكثفة تقف في منتصف المشهد. لا يسرف في التفاصيل، بل يترك للمتلقي مساحة التفكير، وكأن اللوحة سؤالٌ مفتوح.

المعارض والكتب… الكاريكاتير خارج الصفحة

لم يبقَ الكاريكاتير عنده حبيس الصحيفة. أقام معارض شخصية منذ منتصف التسعينيات في جامعة اليرموك ومجمع النقابات المهنية، ثم اتسعت الدائرة لتشمل دبي (2005)، إسطنبول (2009)، مهرجان باري – إيطاليا (2010)، جامعة البتراء (2014)، وسوتشي – روسيا (2017). كما شارك في معارض مشتركة في سويسرا واليابان وإيران وتونس ولبنان وفرنسا وكولومبيا وغيرها.

شارك في كتاب “أرسم لي حقوق الإنسان” (1998)، وكتاب “الإعلام وحرية الصحافة” (1998)، وفي الجزأين الأول والثاني من “الموسوعة العربية للكاريكاتير” (1999–2000). وصدر له كتاب مستقل عام 2014، كما شارك في “ألبوم لوحات صغيرة” بفرنسا عام 2015. واختيرت بعض أعماله موضوعًا لرسالة بحث جامعية في تونس عام 2003، في دلالة على القيمة التوثيقية لفنه.

الجوائز والتكريم

من جائزة التفوق الفني المدرسية عام 1985، مرورًا بجوائز خاصة في مهرجانات بسوريا (2007–2008)، وتكريم صحيفة “الأهالي” (2009)، وجائزة مهرجان باري – إيطاليا (2010)، ودرع اتحاد الشباب الديمقراطي الأردني (2013)، وصولًا إلى جائزة خاصة مع مرتبة الشرف في مهرجان “فلسطين لن ننساك” (إيران 2021)، ظل اسمه حاضرًا في فضاءات التقدير الثقافي.

محطات مفصلية في حياته ومسيرته

  • 1968: الميلاد في عمّان.

  • 1985: جائزة التفوق الفني المدرسية – محافظة إربد.

  • 1995–1997: مراسل صحيفة السفير في عمّان.

  • 1997–1998: مدير فني ورسّام كاريكاتير في صحيفة الميثاق.

  • 2000–2005: رسّام كاريكاتير في صحيفة الرأي.

  • 2005–2006: العمل في صحيفة البيان – دبي.

  • 2007–2010: رسّام في صحيفة الجريدة – الكويت.

  • 2010: جائزة مهرجان باري – إيطاليا.

  • 2012: بدء النشر في صحيفة صوت الشعب – تونس.

  • 2014: صدور كتاب يحمل اسمه ضمن سلسلة كاريكاتيرية.

  • 2016: بدء النشر في صحيفة ميسلون – بيروت.

  • 2017: مشاركة في مهرجان الشباب العالمي – سوتشي.

  • 2021: جائزة خاصة مع مرتبة الشرف في مهرجان دولي بإيران.

حضور متعدد الأبعاد

إلى جانب الرسم الصحفي، صمّم شعارات وأغلفة كتب وملصقات، وشارك في الفيلم السينمائي “محارم.. محارم” عام 2008، مثبتًا أن حضوره الثقافي يتجاوز حدود الصفحة. كما حافظ على حضور رقمي من خلال موقعه الشخصي وأرشيف أعماله ومنصات التواصل الاجتماعي.


خلاصة المسار

يمثل خلدون فؤاد غرايبة نموذجًا لفنان عاش مع الصحافة وعاشت معه. لم يكن رسامًا موسميًا، بل شاهدًا بصريًا على تحولات ثلاثة عقود من التاريخ العربي. خطه هادئ، لكنه نافذ. ساخر، لكنه مسؤول.
وفي كل لوحة يوقّعها، يترك للقارئ فرصة أن يرى المشهد من زاوية مختلفة — زاوية تختصر الكلام الكثير في خطٍ واحد.

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال