...

عياش موسى أحمد الغرايبة

(1945 – 2022)

المرحوم عياش موسى أحمد الغرايبة

المعروف باسم (طريف)


كان المرحوم عياش موسى الغرايبة، المعروف بين أهله وأصدقائه بلقب طريف، واحدًا من أبناء الجيل الذي جمع بين العمل الجاد والخلق الطيب والانتماء العميق للوطن والأسرة. وُلد في قرية المغير عام 1945م، ونشأ في كنفها بين أهلها وأقاربها، حيث تلقّى تعليمه في مدارسها الابتدائية قبل أن يتجه إلى التعليم المهني، وهو المسار الذي كان آنذاك بابًا واسعًا للعمل والإنتاج.

واصل تعليمه في مدرسة إربد الصناعية، حيث تخرّج عام 1966م متخصصًا في مهنة الحدادة، وهي من المهن التي تحتاج إلى مهارة ودقة وصبر. وبعد تخرجه مباشرة، التحق بـ خدمة العلم في فترة كانت من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الأردن والمنطقة، فكان شاهدًا على أحداث كبرى، من بينها حرب عام 1967م، ثم معركة الكرامة عام 1968م التي شكّلت محطة مفصلية في الذاكرة الوطنية.

وبعد انتهاء خدمته، بدأ حياته العملية في الشركة الإنجليزية في محافظة إربد حيث عمل فني حدادة. غير أن طموحه لم يتوقف عند ذلك، فقد كان يتطلع إلى العمل في مؤسسة وطنية كبرى تسهم في بناء الاقتصاد الوطني. وعندما سنحت له الفرصة، تقدّم للعمل في مصفاة البترول الأردنية، واجتاز اختبارات الأداء بنجاح، ليلتحق بها بتاريخ 10 حزيران 1970م.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت مرحلة جديدة في حياته، إذ انتقل إلى مدينة الزرقاء حيث قضى ستة وثلاثين عامًا من العمل المتواصل في المصفاة، أمضاها بكل تفانٍ وإخلاص وانتماء للعمل، حتى أصبح جزءًا من جيل العمال والفنيين الذين أسهموا في بناء واحدة من أهم المؤسسات الصناعية في الأردن.

في عام 1976م تزوج، وبدأت مرحلة الأسرة التي كان يوليها عناية كبيرة. وقد رزقه الله بعدد من الأبناء والبنات، وهم:

  • الأستاذ أحمد عياش (أبو موسى)

  • المهندس ناصر عياش (أبو عبدالعزيز)

  • محمد عياش (أبو عمر)

ومن البنات: شيرين، رشا، شروق، وفرح.
وكان رحمه الله حريصًا أشد الحرص على تعليم أبنائه جميعًا، إيمانًا منه بأن العلم هو الطريق الأوسع لبناء المستقبل، فكان له ما أراد، إذ تخرج أبناؤه جميعًا من الجامعات الأردنية.

أما في طباعه وسيرته، فقد عُرف المرحوم عياش بالأدب وحسن الخلق ولطف المعشر. وكان من أولئك الرجال الذين يتركون أثرهم الطيب بهدوء، دون ضجيج. عرفه أهل قرية المغير بسمته الحسن وابتسامته الهادئة، وعرفه جيرانه في الزرقاء إنسانًا طيب القلب، كريم المعاملة، قريبًا من الناس.

وفي سنواته الأخيرة، واجه المرض بصبرٍ وإيمان، فكان صابرًا محتسبًا، مواظبًا على الصلاة، ملازمًا لقراءة القرآن، مستمدًا منه السكينة والرضا.

وفي العاشر من شباط (فبراير) عام 2022م انتقل إلى رحمة الله تعالى، بعد حياة امتدت لعقود من العمل والعطاء والخلق الطيب. وقد ترك رحيله أثرًا عميقًا من الحزن في نفوس أهله ومحبيه، لكنه ترك في المقابل ذكرى طيبة وسيرة حسنة بقيت حاضرة في قلوب كل من عرفه وعاش معه.

رحم الله طريف، فقد كان من أولئك الرجال الذين يمضون في حياتهم بهدوء، ويتركون وراءهم أثرًا من الخير والاحترام لا يزول مع الزمن.

مقالة بقلم ابن المرحوم أحمد بن طريف أبو موسى الغرايبة.

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال

Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.