موسى احمد خليل الغرايبة
(1905 – 1990)
المرحوم موسى احمد خليل الغرايبة (ابو عايش)
كان أبو عايش من رجالات الجيل القديم الذين تركوا في ذاكرة من عرفهم أثرًا طيبًا لا يُمحى. وُلد في قرية المغير عام 1905م، بينما سُجل تاريخ ميلاده في سجلات الدولة تقديرًا في عام 1900م. نشأ في ظروف مبكرة من المسؤولية، إذ كان والده أحمد الخليل أحد جنود الدولة العثمانية، وقد شارك في ميادين الحرب قبل أن يمرض خلالها ويعود إلى قريته من إسطنبول ماشيًا على قدميه، في رحلة شاقة ترويها الذاكرة العائلية بإجلال. ولم يلبث أن توفي، وكان موسى يومها طفلًا صغيرًا لا يتجاوز الثالثة من عمره، فتولت تربيته والدته فلحة الحسن الغرايبة التي أحاطته بعنايتها وربّته على القيم التي لازمته طوال حياته.
كبر موسى أحمد الخليل في المغير، وشبّ رجلًا بين أهلها، حتى أصبح من وجهائها المعروفين بين عشائرها. عُرف بين الناس بذكائه وفطنته، وبما تحلى به من كرم وشهامة وطيب نفس. وكان ممن يقفون إلى جانب الناس في حاجاتهم؛ يديّنهم على البيدر ويثق بضمائرهم، ولا يثقل عليهم بالمطالبة، في صورة من صور الكرم الريفي الأصيل الذي ميّز أبناء تلك المرحلة.
كانت مجالسه عامرة دائمًا بالأهل والأقارب والأصدقاء، يقصدونه للمشورة أو للحديث الودّي، وكان حضوره محببًا لما اتصف به من روح الدعابة وخفة الظل، إذ كان يضفي على جلساته مزاحًا لطيفًا يبعث البهجة في النفوس، ويقرّب بين القلوب.
أما في حياته العملية، فقد جمع بين التجارة والزراعة وتربية المواشي، وهي المهن التي شكّلت أساس الحياة الاقتصادية في تلك المنطقة آنذاك، وكان فيها مثالًا للرجل المجتهد الذي يعتمد على نفسه ويصون رزقه بعمله.
أنعم الله عليه بأسرة كريمة، فكان له من الأبناء:
المرحوم الدكتور عايش موسى الغرايبة (أبو آن)
المرحوم عياش (طريف) موسى الغرايبة (أبو أحمد)
المهندس محمود موسى الغرايبة (أبو علي)
المهندس هارون موسى الغرايبة (أبو عمر)
المرحومة عائشة موسى الغرايبة (أم طارق)
فردوس موسى الغرايبة (أم محمد)
ظل أبو عايش حاضرًا في حياة أهله وبلدته حتى سنواته الأخيرة، محافظًا على طبيعته الهادئة وقلبه المفتوح للناس. وقد انتقل إلى رحمة الله عام 1990م، وكان ذلك في السابع عشر من شهر رمضان المبارك من ذلك العام، بعد عمر طويل حافل بالعمل الطيب والذكر الحسن.
ولا يزال من عرفه يذكره كرجل من رجال الزمن الجميل، ممن جمعوا بين الهيبة والكرم والبساطة، وتركوا خلفهم سيرة طيبة يتناقلها الأبناء والأحفاد.
