فالح مصطفى الغرايبة

(1937–2003)

المرحوم الباشا فالح مصطفى الغرايبة (أبو فراس)
سيرة وطنية من جيل الدولة والبناءز

يُعدّ المرحوم فالح مصطفى الغرايبة (1937–2003) من الشخصيات الوطنية البارزة التي أسهمت في ترسيخ مؤسسات الدولة الأردنية الحديثة، من خلال مسيرة طويلة في العمل الأمني والإداري، تميّزت بالانضباط، والكفاءة، والإخلاص للخدمة العامة.

وُلد عام 1937م في بلدة حوّارة بمحافظة إربد، في مرحلة تاريخية شهدت تحولات كبرى في المنطقة العربية عقب الحرب العالمية الثانية، وتقاسم النفوذ الاستعماري البريطاني–الفرنسي لشرق المتوسط، وما رافق ذلك من تداعيات سياسية وفكرية شكّلت وعي جيلٍ كامل. نشأ في بيئة ريفية عامرة بالعمل والإنتاج الزراعي، في سهل حوران الخصيب، حيث لعبت الأرض والقرية دورًا أساسيًا في بناء شخصيته المبكرة القائمة على الصبر والالتزام والمسؤولية.

التحق بالمدارس في مدينة إربد منذ سن مبكرة، وبدأت مع انتقاله اليومي ملامح وعيه تتّسع خارج حدود البلدة. ومع تقدّمه في المراحل الدراسية، برزت لديه سمات الشخصية القوية، وسرعة البديهة، والطموح، في وقت كانت فيه فرص التعليم محدودة والظروف الاقتصادية صعبة. أنهى دراسته الثانوية في إربد عام 1958م، ورغم أن هذه الشهادة كانت كفيلة بتأمين وظيفة حكومية آنذاك، إلا أن طموحه دفعه لمواصلة التعليم الجامعي.

سافر إلى الجمهورية العربية السورية، حيث التحق بـ جامعة دمشق ودرس في كلية الحقوق، متأثرًا بالأجواء الفكرية القومية التي سادت الجامعة في خمسينيات القرن العشرين، والتي كانت آنذاك مركزًا لتخريج النخب السياسية والفكرية في بلاد الشام. وقد أسهمت هذه المرحلة في صقل وعيه القانوني والوطني، وبناء شبكة علاقات فكرية واسعة. تخرّج حاصلاً على درجة البكالوريوس في الحقوق عام 1962م، وعاد إلى الأردن لبدء مسيرته العملية.

في العام نفسه، التحق بـ جهاز الأمن العام الأردني برتبة ملازم أول، ضمن توجه الدولة لرفد المؤسسة الأمنية بالكفاءات الجامعية. ومنذ بداياته، عُرف بانضباطه الدقيق، ومهنيته العالية، واحترامه لقيم رجل الأمن، ما أهّله للتدرج بثبات في الرتب والمناصب.

عمل المرحوم في التحقيقات الجنائية، وهو مجال يتطلب دقة قانونية وذكاء تحليليًا عاليًا، ثم انتقل ليعمل مستشارًا قانونيًا وعضوًا في محكمة الشرطة. كما تولّى إدارة مديرية الحدود والأجانب، قبل أن يُعيَّن مديرًا لشرطة مدينة السلط، حيث كان قريبًا من الناس، وبنى علاقات متينة مع مختلف الفعاليات المحلية، واشتهر بسماحته وحُسن إدارته. وبعد نجاحه في هذا الموقع، نُقل إلى العاصمة عمّان ليشغل منصب مدير شرطة العاصمة، أحد أهم المواقع الأمنية في الدولة، وكان فيه على قدر المسؤولية والثقة.

شارك خلال خدمته في عدد كبير من الدورات والمؤتمرات المتخصصة داخل الأردن وخارجه، من أبرزها دورة متقدمة في التحقيقات الجنائية في واشنطن – الولايات المتحدة الأمريكية. كما انتُدب للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة ما بين 1972–1977م، حيث شغل منصب مستشار قانوني للقوات المسلحة الإماراتية، وأسهم في نقل الخبرة القانونية والأمنية الأردنية، ونال تقديرًا واسعًا هناك.

تدرّج المرحوم فالح مصطفى الغرايبة في الرتب العسكرية حتى نال رتبة لواء في جهاز الأمن العام عام 1984م، وأُحيل بعدها إلى التقاعد. وبعد تقاعده، أسّس مكتبًا خاصًا للاستشارات القانونية، قبل أن يُعاد إلى الخدمة العامة ويُعيَّن محافظًا لمحافظة البلقاء بتاريخ 1 أيلول 1989م، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1992م، حيث عُرف بحزمه الإداري وقربه من المواطنين.

إلى جانب ذلك، كان عضوًا في نقابة المحامين الأردنيين، وشارك في عدد من المؤسسات والهيئات المدنية، منها مجلس أمناء جامعة جرش الأهلية، وجمعية الشؤون الدولية، وجمعية الصداقة الأردنية–الأمريكية، كما اختير رئيسًا فخريًا لنادي شباب حوارة.

نال خلال مسيرته ثمانية أوسمة رفيعة المستوى تقديرًا لخدماته، من بينها أوسمة من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، ورتبة الفارس من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، ووسامًا من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تكريمًا لجهوده القانونية والأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

توفي المرحوم فالح مصطفى الغرايبة في الأول من أيار/مايو عام 2003م، بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء، ويُعد من رموز الانتماء الوطني والإخلاص المؤسسي، ومن رجال الدولة الذين أسهموا بهدوء وثبات في بناء الأردن الحديث.


بطاقة أرشيفية مختصرة
  • الاسم: فالح مصطفى الغرايبة

  • الميلاد: 1937 – حوارة، إربد

  • الوفاة: 1 أيار 2003

  • الرتبة: لواء – جهاز الأمن العام

  • أبرز المناصب: مدير شرطة العاصمة، محافظ البلقاء (1989–1992)

  • التعليم: بكالوريوس حقوق – جامعة دمشق

  • الأوسمة: أردنية، فرنسية، إماراتية

معرض الصور

المرحوم فالح المصطفى وهو يسلم على الشيخ زايد رحمهم الله
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال