يوسف محمد الغرايبة

المرحوم اللواء يوسف محمد علي الغرايبة​

(1938 – 2018)

المرحوم اللواء يوسف محمد علي الغرايبة (أبو أيمن)

يُعدّ اللواء المتقاعد يوسف محمد علي الغرايبة، المعروف بـ يوسف باشا الغرايبة (أبو أيمن)، أحد أبرز رجالات الدولة الأردنية، ومن القامات الوطنية التي أسهمت في تأسيس وتطوير جهاز الأمن العام الأردني، وترك بصمة فكرية ومهنية متقدمة في العمل الشرطي والأمني على المستويين الوطني والعربي.

وُلد في بلدة حوّارة / محافظة إربد عام 1938، ونشأ في بيئة حورانية أصيلة قائمة على القيم والانضباط. أظهر نبوغًا مبكرًا في دراسته المدرسية، فتم “تقفيزه” صفًا لتفوّقه، قبل أن يحصل على شهادة المترك، ويلتحق في أواخر خمسينيات القرن الماضي بـ جامعة دمشق، حيث تخرّج بدرجة الليسانس في الفلسفة وعلم الاجتماع، وهو تخصّص انعكس بوضوح على منهجه الإنساني المتقدّم في العمل الأمني.

خلال دراسته في الجمهورية العربية السورية، عمل في سلك التعليم، ودرّس في مدرسة بلدة الشيخ بدر / محافظة طرطوس، ثم عاد إلى الأردن ليعمل معلّمًا في بلدة الشونة الشمالية. وفي مطلع ستينيات القرن الماضي، التحق بسلك الأمن العام الأردني ضمن جيلٍ مؤسِّس من الضباط الجامعيين، لتبدأ مسيرة مهنية امتدّت قرابة ثلاثة عقود.

تدرّج المرحوم في الرتب والمناصب حتى تقاعده عام 1989 برتبة لواء، وهو في أوج عطائه. وخلال خدمته، شغل عددًا من المواقع القيادية الحسّاسة، من أبرزها:

  • مدير شرطة نابلس في الضفة الغربية عام 1964
  • مدير شرطة العاصمة عمّان
  • مساعد مدير الأمن العام
  • مدير إدارة مكافحة المخدرات، وأُضيفت إليه إدارة التحقيقات الجنائية في سابقة لم تتكرر
  • مدير مكتب الإنتربول الدولي في الأردن، ثم ممثّل قارة آسيا في الإنتربول الدولي
  • رئيس المكتب العربي لمكافحة المخدرات التابع لجامعة الدول العربية

 

وقد عُرف يوسف باشا بكفاءته العالية في مكافحة الجريمة المنظمة، ولا سيّما جرائم المخدرات، وبقدرته على حلّ القضايا الكبرى والمعقّدة. وكان من أوائل من أدخلوا مفهوم الدفاع الاجتماعي إلى العمل الشرطي، إيمانًا بأن الأمن المستدام ينبع من المجتمع ذاته، لا من المقاربة العسكرية وحدها، وهو ما أشار إليه وزير الثقافة الأسبق معالي صبري ربيحات.

نسج المرحوم شبكة علاقات وطنية وعربية واسعة، وكان على علاقة وثيقة بالشهيد وصفي التل، وبعدد من الرموز الوطنية البارزة، منهم أحمد عبيدات، كما حظي بتقدير عربي رفيع تُوّج بمنحه وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثانية من قبل الملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله.

وفي العاصمة عمّان، عُرف بحسّه المدني المتقدّم، ففرض خلال تولّيه مديرية شرطة العاصمة معايير صارمة في الانضباط وحُسن المظهر، ومنع التدخين لسائقي العمومي أثناء العمل، وهي إجراءات سبقت عصرها، ولم يُعاد العمل بها إلا لاحقًا عبر شركات النقل الحديثة.

إلى جانب عمله الأمني، شغل المرحوم منصب نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم خلال الدورة العربية التي أُقيمت في الأردن عام 1999، وكان حاضرًا في الشأن العام بروح وطنية قومية، مترفّعًا عن الإقليمية الضيقة.

بعد تقاعده، اتجه إلى العمل التجاري، وسخّر علاقاته الواسعة لإدخال الأدوية والمواد الغذائية إلى العراق خلال فترة الحصار، في موقف إنساني يُضاف إلى سجله الوطني.

وحافظ المرحوم على صلته الوثيقة بمسقط رأسه حوّارة، حيث قام بترميم بيت والده الحاج محمد علي الغرايبة، وأطلق عليه اسم “بيت الشرق”، ليغدو معلمًا ثقافيًا واجتماعيًا يحتضن الأنشطة الفكرية والأمسيات الأدبية. وكان محبًا للشعر، واسع الاطلاع في الأدب والفلسفة والتاريخ، ومؤمنًا بدور الثقافة في بناء الإنسان والدولة.

استقال المرحوم من الخدمة عام 1989 مع مجموعة من كبار ضباط الأمن العام، وهو في ذروة عطائه، احتجاجًا على ما اعتبره مساسًا بحقوقه المهنية. وقد جمعه لاحقًا حوار صريح مع سمو الأمير الحسن بن طلال، أقرّ فيه سموه بقوله: «ظلمناك يا باشا»، في شهادةٍ تختصر مكانته وقيمته الوطنية.

وكان يوسف باشا من الموقّعين والمبادرين إلى بيان الأول من أيار للمتقاعدين العسكريين عام 2010، استمرارًا لدوره الوطني حتى بعد التقاعد.

توفي المرحوم بتاريخ 14 أيار 2018 عن عمر ناهز 82 عامًا، وشيّع جثمانه في مسقط رأسه بلدة حوّارة، وسط مراسم عسكرية مهيبة، وبحضور لفيف من كبار رجالات الدولة الأردنية.

وهو والد كلٍّ من: أيمن، والمحامي أيهم، وشيرين، وسهى، وشقيق كلٍّ من يحيى، وحمزة (أبو سلمان)، والمرحومتين شيخة وعيفة.

لقد كان اللواء يوسف باشا الغرايبة رجل دولة من طراز نادر، جمع بين الثقافة والهيبة، وبين الفكر والانضباط، وبقي مثالًا يُحتذى في النزاهة والشجاعة والاستقلالية.

معرض الصور
بيت الشرق يوسف باشا غرايبه

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال