صالح مصطفى سليم الغرايبة

صالح مصطفى سليم الغرايبة

(1932 – 2009)

المرحوم صالح مصطفى سليم الغرايبة

وُلد المرحوم صالح مصطفى سليم الغرايبة في بلدة حوّارة التابعة لمحافظة إربد في آذار من عام 1932م، في فترة تاريخية كانت فيها إمارة شرق الأردن في طور بناء مؤسساتها الأولى، وكانت القرى في شمال الأردن تعتمد بشكل كبير على العمل الزراعي والتكافل الاجتماعي بين العائلات.

نشأ أبو خلدون في بيئة ريفية محافظة تميّزت بروابطها الاجتماعية المتينة، حيث كانت العائلة والمجتمع المحلي يشكلان المدرسة الأولى في تكوين شخصية الإنسان. وقد عُرف منذ صغره بالالتزام والانضباط، وهي صفات لازمته لاحقاً في حياته العسكرية والعملية.

كانت بلدة حوارة في تلك الفترة إحدى القرى النشطة في منطقة إربد، وقد خرج منها عدد من الشخصيات التي عملت في الجيش والتعليم والإدارة العامة، وهو ما شكّل بيئة محفزة للشباب للانخراط في مؤسسات الدولة الناشئة.


الالتحاق بالجيش العربي الأردني

مع بداية الخمسينيات من القرن العشرين، اختار صالح الغرايبة طريق الخدمة العسكرية، فالتحق بـ الجيش العربي الأردني في مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ الأردن الحديث.

كانت تلك المرحلة تشهد تطورات سياسية وعسكرية مهمة، من أبرزها:

  • تعزيز بناء القوات المسلحة الأردنية

  • ترسيخ سيادة الدولة الأردنية بعد الاستقلال

  • المشاركة في حماية الحدود والدفاع عن الوطن

وقد خدم المرحوم صالح مصطفى الغرايبة في الجيش العربي لسنوات طويلة اتسمت بالانضباط والإخلاص في أداء الواجب، حيث عُرف بين زملائه بحسن السيرة والاستقامة.

وخلال خدمته العسكرية اكتسب عدداً من الصفات التي أصبحت جزءاً من شخصيته:

  • الالتزام الصارم بالواجب

  • الانضباط والدقة

  • روح التعاون والعمل الجماعي

  • الاعتماد على النفس

واستمر في خدمة الوطن ضمن صفوف الجيش حتى تقاعده عام 1968م بعد مسيرة عسكرية مشرّفة.


مرحلة العمل بعد التقاعد

بعد انتهاء خدمته العسكرية، لم يتجه أبو خلدون إلى حياة الراحة أو التقاعد التقليدي، بل اتسمت شخصيته بروح المبادرة والعمل.

فقد كان من الرجال الذين يؤمنون بأن العمل هو قيمة أساسية في حياة الإنسان، ولذلك بدأ مرحلة جديدة من حياته في مجال العمل الحر.


المشاركة في بدايات نهضة دولة الإمارات

مع بداية السبعينيات من القرن العشرين، شهدت منطقة الخليج العربي تحولات اقتصادية كبرى، خصوصاً بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 وبداية مرحلة البناء والتنمية.

وفي تلك الفترة سافر المرحوم صالح مصطفى الغرايبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972م، حيث شارك ضمن أوائل العاملين العرب الذين ساهموا في بناء المؤسسات في الدولة الناشئة.

وقد عمل هناك ضمن جيش دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة تقارب ثلاث سنوات، في مرحلة كانت الدولة فيها في طور تأسيس مؤسساتها العسكرية والإدارية.

وتُعد مشاركة أبناء الأردن في تلك المرحلة جزءاً من التاريخ المشترك بين الأردن ودول الخليج، حيث لعب العديد من الأردنيين دوراً في بناء المؤسسات التعليمية والعسكرية والإدارية في المنطقة.

وخلال سنوات عمله في الإمارات، اكتسب أبو خلدون خبرات جديدة ووسع آفاقه المهنية والاجتماعية، قبل أن يقرر العودة إلى بلدته في شمال الأردن.


العودة إلى حوارة والعمل الاقتصادي المحلي

بعد انتهاء فترة عمله في الإمارات، عاد أبو خلدون إلى بلدته حوارة، حاملاً معه تجربة جديدة ورؤية مختلفة للحياة والعمل.

وفي تلك الفترة كانت القرى الأردنية تمر بمرحلة انتقالية من الاقتصاد الزراعي التقليدي إلى أشكال جديدة من النشاط التجاري والخدمات المحلية.

وكان المرحوم صالح مصطفى الغرايبة من الرواد الذين ساهموا في هذا التحول الاقتصادي المحلي، حيث قام بافتتاح واحد من أوائل الدكاكين (المحال التجارية الصغيرة) في البلدة.

وقد شكل هذا المشروع الصغير آنذاك نقطة مهمة في الحياة الاقتصادية للقرية، إذ كانت الدكاكين تلعب دوراً محورياً في تلبية احتياجات السكان اليومية.

وكان متجره معروفاً بين أبناء البلدة ليس فقط كمكان للتجارة، بل كمكان للقاء والتواصل الاجتماعي بين أهل القرية، حيث كانت مثل هذه المحال تشكل جزءاً من الحياة الاجتماعية اليومية.


شخصيته ومكانته الاجتماعية

عُرف المرحوم صالح مصطفى الغرايبة بين أبناء بلدته بعدد من الصفات التي تركت أثراً طيباً في ذاكرة من عرفه، ومن أبرزها:

  • الاستقامة والصدق

  • الجد والاجتهاد في العمل

  • البساطة والتواضع

  • الحرص على الأسرة

  • الاحترام المتبادل مع أبناء المجتمع

وقد كان مثالاً للرجل الذي يجمع بين الانضباط العسكري وروح الإنسان الريفي الأصيل، فكان قريباً من الناس، حاضراً في مناسباتهم الاجتماعية، ومحباً للتعاون مع الجميع.


الحياة العائلية

أسس المرحوم أبو خلدون أسرة كبيرة عُرفت بالترابط والتماسك، وكان حريصاً على تربية أبنائه على القيم التي آمن بها طوال حياته، مثل العمل والاجتهاد والاعتماد على النفس.

وقد رزقه الله عشرة أبناء ذكور وهم:

  • المرحوم خلدون

  • قيس

  • زيد

  • قيصر

  • حنظل

  • عروة

كما رزق أربع بنات هن:

  • حياة

  • إرغام

  • المرحومة دلال

  • ختام

وقد شكّلت هذه الأسرة امتداداً طبيعياً لمسيرته في الحياة، حيث واصل أبناؤه حضورهم في المجتمع المحلي في مجالات متعددة.


السنوات الأخيرة والوفاة

ظل المرحوم صالح مصطفى الغرايبة يعيش في بلدته حوارة محاطاً بأبنائه وأحفاده، حيث كان يحظى باحترام وتقدير أبناء البلدة الذين عرفوه عن قرب.

وفي كانون الأول من عام 2009م انتقل إلى رحمة الله، بعد حياة امتدت لأكثر من سبعة عقود، قضاها بين خدمة الوطن والعمل والكفاح من أجل أسرته.

وقد ترك رحيله أثراً واضحاً في نفوس أهله ومعارفه، إذ كان يمثل نموذجاً للرجل الذي عاش حياته بصدق وهدوء، بعيداً عن الأضواء، لكنه حاضر في ذاكرة الناس بطيب سيرته.


إرثه الإنساني

لا تُقاس قيمة الإنسان دائماً بالمناصب أو الشهرة، بل بما يتركه من أثر طيب في الناس، وهذا ما ينطبق على سيرة المرحوم صالح مصطفى سليم الغرايبة.

فقد كان واحداً من أبناء الجيل الذي:

  • خدم الوطن في صفوف الجيش

  • شارك في مسيرة العمل العربي في الخارج

  • أسهم في بناء الاقتصاد المحلي في بلدته

  • ربّى أسرة كبيرة على قيم العمل والانتماء

وهكذا بقيت ذكراه في قلوب من عرفوه رمزاً من رموز الجدّ والعمل والانتماء الصادق للأرض والمجتمع.

معرض الصور
شجرة العائلة
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال