راضي خليل عبد الغرايبة

راضي خليل عبد الغرايبة

(1936 – 2014)

المرحوم الأستاذ المحامي راضي خليل عبد الغرايبة

يُعدّ الأستاذ المحامي راضي خليل عبد الغرايبة واحداً من الشخصيات القانونية والاجتماعية التي ارتبط اسمها بالحضور الوطني والمهني في الأردن خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وقد عرفه معاصروه رجلَ قانونٍ هادئ الطبع، واسع الثقافة، شديد الانتماء لعشيرته ومجتمعه، جمع بين العمل الحكومي والعمل في القطاع الخاص في الخارج، قبل أن يستقر في مهنة المحاماة التي أفنى فيها سنوات طويلة من حياته مدافعاً عن الحقوق ومشاركاً في الحياة العامة.

النشأة والبيئة العائلية

وُلد الأستاذ راضي خليل عبد الغرايبة في 20 نيسان / أبريل 1936 في بلدة حوّارة التابعة لمحافظة إربد شمال المملكة الأردنية الهاشمية، في بيت عُرف بين أبناء البلدة باسم الدار الكبيرة للغرايبة، وهي من البيوت التي كانت تشكّل مركزاً اجتماعياً معروفاً في البلدة.

نشأ في أسرة معروفة بين أبناء عشيرة الغرايبة؛ فوالده خليل عبد الفارس الغرايبة كان من رجال البلدة المعروفين بسمعتهم الطيبة وحضورهم الاجتماعي، أما والدته كرمه علي الخليل الغرايبة فهي من غرايبة المغير، الأمر الذي جمع في شخصيته منذ الصغر روابط عائلية ممتدة بين أكثر من فرع من فروع العشيرة.

وقد نشأ راضي الخليل في بيئة ريفية محافظة، اتسمت بروح التكافل الاجتماعي والالتزام بالقيم التقليدية لأبناء شمال الأردن في تلك الفترة، وهي بيئة تركت أثرها الواضح في شخصيته، فظل طوال حياته شديد الارتباط ببلدته وأبناء عشيرته.

التعليم وبدايات التكوين

تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بلدة حوّارة، ثم انتقل لاحقاً إلى بلدة الرمثا لاستكمال دراسته الثانوية، حيث كانت مدارس الرمثا في تلك المرحلة تستقطب عدداً كبيراً من طلبة القرى المجاورة.

وخلال تلك السنوات، كانت المنطقة العربية تعيش مرحلة سياسية مضطربة عُرفت بمرحلة المدّ القومي العربي، وهو تيار فكري وسياسي كان له تأثير واضح في أوساط الشباب العربي آنذاك. وفي تلك الأجواء، التحق راضي الخليل لفترة قصيرة بصفوف الجيش العربي الأردني قبل حصوله على شهادة الثانوية العامة.

إلا أن تلك المرحلة لم تدم طويلاً، إذ جرى تسريحه من الجيش بسبب انتماءاته السياسية في تلك الفترة، وهو ما شكّل نقطة تحول في مسيرته، إذ عاد إلى استكمال مسيرته التعليمية من جديد.

وقد حصل لاحقاً على شهادة الثانوية المصرية، التي كانت في ذلك الوقت إحدى الشهادات المعترف بها في الأردن وعدد من الدول العربية.

الدراسة الجامعية والتخصص في القانون

بعد حصوله على الثانوية، التحق بالعمل الحكومي في دائرة الأشغال العامة في الأردن، وهي إحدى المؤسسات الحكومية المهمة التي كانت تشرف على مشاريع البنية التحتية والطرق في المملكة.

وخلال عمله في هذه الدائرة، قرر متابعة دراسته الجامعية، فالتحق بـ جامعة بيروت العربية منتسباً لدراسة الحقوق، وهي الجامعة التي كانت آنذاك تستقطب عدداً كبيراً من الطلبة العرب.

وقد حصل على درجة الليسانس في الحقوق عام 1971، وهو إنجاز مهم في مسيرته المهنية، إذ فتح أمامه الطريق لاحقاً لدخول ميدان العمل القانوني.

الحياة الأسرية

في عام 1970 تزوج الأستاذ راضي الخليل من ابتسام سليمان المحمد الغرايبة، المعروفة باسم رسميّة، وهي من السيدات المعروفات بطيب السيرة وحسن المعشر بين أبناء العائلة.

وقد رزق منها ستة أبناء، خمس بنات وولد واحد، وهم:

  • سهار

  • سهير

  • سهى

  • سخاء

  • سماح

  • محمد

وكان يُكنّى بـ “أبو محمد”، وهي الكنية التي اشتهر بها بين معارفه وأصدقائه.

وقد عُرف عنه اهتمامه الكبير بتعليم أبنائه وتربيتهم، وكان يرى في التعليم الطريق الأهم لبناء المستقبل.

العمل الحكومي

استمر الأستاذ راضي الخليل في العمل في دائرة الأشغال العامة حتى عام 1977، وهي الفترة التي اكتسب خلالها خبرة إدارية ومهنية واسعة في العمل الحكومي.

وخلال تلك السنوات، كان الأردن يشهد مرحلة مهمة من بناء مؤسساته الإدارية والبنية التحتية، الأمر الذي جعل العمل في هذه الدائرة يضعه على تماس مباشر مع مشاريع التنمية في البلاد.

تجربة العمل في المملكة العربية السعودية

في عام 1977 قرر الانتقال إلى العمل خارج الأردن، متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل في منطقة القصيم لعدة سنوات.

وخلال فترة عمله في المملكة، انتقل لاحقاً إلى العمل في شركة باحمدين في مدينة الطائف، وهي شركة كانت تعمل في مجال إنشاء الطرق والجسور في منطقتي مكة المكرمة والطائف، في مرحلة شهدت فيها المملكة توسعاً كبيراً في مشاريع البنية التحتية.

وبعد انتهاء تلك المشاريع، انتقل للعمل في شركة الغريض في مدينة حقل الواقعة على ساحل البحر الأحمر قرب الحدود الأردنية.

وقد شغل هناك منصب مساعد مدير ميناء حقل التجاري، وهو منصب إداري مهم في تلك الفترة، حيث كان الميناء يشكل نقطة تجارية حيوية في المنطقة.

واستمر في هذا العمل حتى عام 1986.

العودة إلى الأردن وممارسة مهنة المحاماة

في عام 1986 عاد الأستاذ راضي الخليل إلى الأردن، ليبدأ المرحلة الأهم في مسيرته المهنية، وهي مزاولة مهنة المحاماة.

فانتسب إلى نقابة المحامين الأردنيين، وافتتح مكتباً للمحاماة في شارع الجاردنز (شارع وصفي التل) في العاصمة عمّان.

وخلال سنوات عمله في المحاماة، عرف بين زملائه وموكليه بسمعته الطيبة واستقامته المهنية، وكان يحرص على التعامل مع القضايا بروح المسؤولية والالتزام بالقيم القانونية والأخلاقية.

وقد استمر في مزاولة المهنة حتى سنوات التقاعد.

النشاط السياسي والعمل العام

لم تقتصر اهتمامات الأستاذ راضي الخليل على العمل المهني فقط، بل كان له حضور واضح في العمل العام والسياسي.

فقد انخرط في العمل السياسي وكان عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي – جناح العراق، وهو أحد الأحزاب القومية التي كان لها حضور واسع في الساحة العربية خلال تلك الفترة.

كما كان له دور ملحوظ في دعم التعليم بين أبناء العشيرة، حيث ساهم في إيفاد عدد كبير من أبناء العشيرة والأقارب والأصدقاء للدراسة في الجامعات العراقية، في وقت كانت فيه تلك الجامعات تستقطب أعداداً كبيرة من الطلبة العرب.

وقد عُرف عنه اهتمامه بمساعدة الشباب وتشجيعهم على مواصلة التعليم العالي.

شخصيته ومكانته الاجتماعية

عرف الأستاذ راضي الخليل بين معارفه بصفات عديدة، من أبرزها:

  • الانتماء العميق للعشيرة

  • حب العمل العام

  • السعي للإصلاح بين الناس

  • الاهتمام بالشأن الثقافي والسياسي

وكان مجلسه العامر في عمّان ملتقى لعدد كبير من الشخصيات الاجتماعية والمثقفين والأصدقاء والأقارب، حيث اعتاد كثيرون زيارته للتشاور أو النقاش في الشؤون العامة.

كما عُرف بدوره في إصلاح ذات البين بين الناس، وهي صفة كانت تحظى بتقدير كبير في المجتمع الأردني.

وفاته

ظل الأستاذ المحامي راضي خليل عبد الغرايبة حاضراً في الوسط الاجتماعي والمهني حتى سنواته الأخيرة، قبل أن ينتقل إلى رحمة الله في عام 2014، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل.

وقد ترك وراءه سيرة طيبة وذكراً حسناً بين من عرفوه، سواء في ميدان العمل القانوني أو في محيطه الاجتماعي والعائلي.

رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن حياته وما قدمه لأسرته ومجتمعه خير الجزاء.

معرض الصور
شجرة العائلة
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال