...

ثروت ممدوح فندي غرايبة

ثروت ممدوح فندي غرايبة

(1973 – 2025)

المرحوم المهندس ثروت ممدوح فندي غرايبة
دعاء المتوفى

رائد في الإدارة العامة والإعلام المؤسسي في الأردن

سيرة رجلٍ من أبناء العمل والإخلاص في قطاع المقاولات والعمل الاجتماعي

وُلد المرحوم ثروت ممدوح فندي غرايبة في الحادي عشر من آب عام 1973 في مدينة إربد شمال الأردن، ونشأ في بيتٍ عُرف بالعمل والاعتماد على النفس، إذ كان والده الحاج ممدوح فندي من العاملين في قطاع المقاولات. في تلك البيئة تشكّلت ملامح شخصيته منذ الصغر، فجمع بين روح الاجتهاد والالتزام، وبين شعورٍ مبكر بالمسؤولية تجاه الأسرة والعمل.

النشأة والتعليم

قضى ثروت سنوات طفولته وشبابه في محافظة إربد، حيث تلقى تعليمه المدرسي حتى المرحلة الثانوية في مدرسة وصفي التل الثانوية الصناعية، وهي من المدارس التي عُرفت بتخريج كوادر تقنية ومهنية متميزة في شمال الأردن. وقد أظهر منذ تلك المرحلة ميلاً واضحاً نحو التخصصات الهندسية والتطبيقية.

بعد إنهاء دراسته الثانوية، سافر إلى أوكرانيا لمتابعة تعليمه الجامعي، حيث التحق بإحدى الجامعات هناك لدراسة الهندسة الميكانيكية، وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 1999. وقد شكّلت سنوات الدراسة تلك مرحلة مهمة في تكوينه العلمي والعملي، إذ عاد إلى الأردن وهو يحمل رؤية واضحة لتطوير العمل الهندسي والإنشائي في بيئته المحلية.

العودة إلى الأردن وبداية المسيرة المهنية

عقب عودته إلى الأردن عام 1999، انخرط مباشرة في العمل إلى جانب والده الحاج ممدوح فندي في مجال المقاولات والإنشاءات. ولم يكتفِ بدورٍ تقليدي داخل المؤسسة العائلية، بل سعى منذ البداية إلى إدخال أساليب أكثر تنظيماً وإدارة حديثة للعمل، مستفيداً من خلفيته الهندسية ومعرفته بالتقنيات الحديثة.

كانت تلك المرحلة مليئة بالتحديات، إذ واجه قطاع المقاولات في الأردن آنذاك منافسة كبيرة وصعوبات اقتصادية متكررة. ومع ذلك، عمل ثروت بإصرار وصبر، واضعاً نصب عينيه هدف تطوير المؤسسة العائلية وتحويلها إلى شركة أكثر قدرة على المنافسة.

تطوير المؤسسة العائلية وتحويلها إلى شركة

بعد نحو ثمانية أعوام من العمل المتواصل، استطاع بالتعاون مع شقيقه المهندس ثائر أن يخطو خطوة مهمة في مسيرة العمل، حيث تحولت المؤسسة الفردية إلى شركة تضامن، الأمر الذي فتح المجال أمام توسع أكبر في المشاريع والأنشطة.

ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة جديدة من النمو، إذ عمل على رفع تصنيف الشركة تدريجياً من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الثانية، وهو إنجاز يعكس حجم الجهد الإداري والفني الذي بُذل خلال تلك السنوات.

وشملت أعمال الشركة عدة تخصصات في قطاع الإنشاءات، من أبرزها:

  • إنشاء الأبنية والمشاريع الإنشائية

  • الأعمال الميكانيكية

  • مشاريع الطرق

  • شبكات الصرف الصحي

  • حفر الآبار

وقد ساهم هذا التوسع في تعزيز حضور الشركة في السوق المحلي، وجعلها من المؤسسات التي استطاعت تنفيذ مشاريع متنوعة في مجالات البنية التحتية والإنشاءات.

دوره في المجتمع والعشيرة

لم يكن ثروت غرايبة منشغلاً بالعمل التجاري فقط، بل كان معروفاً بين أبناء عشيرته بروح المبادرة والحرص على تماسك العائلة ولمّ الشمل. فقد كان حاضراً في المناسبات الاجتماعية والفعاليات العشائرية، وكان يؤمن بأن قوة العشيرة تكمن في تضامن أبنائها وتعاونهم.

كما كان عضواً فعالاً في نقابة المقاولين الأردنيين، حيث شارك في النشاطات المهنية التي تعنى بتطوير قطاع المقاولات والدفاع عن مصالح العاملين فيه.

المبادرات الإنسانية في زمن الجائحة

في عام 2021، خلال جائحة كورونا التي أثّرت على المجتمع الأردني كما أثرت على العالم كله، كان للمرحوم دور بارز في مبادرة أبناء الغرايبة، وهي مبادرة اجتماعية هدفت إلى مساعدة المحتاجين في ظل الظروف الصحية والاقتصادية الصعبة.

وقد شارك مع عدد من أبناء العشيرة في تنظيم وتوزيع المساعدات الطبية والغذائية على عدد كبير من الأسر المحتاجة، في عملٍ إنساني يعكس روح التكافل التي عُرف بها المجتمع الأردني.

صفاته الشخصية

كان من عرف ثروت عن قرب يصفه بأنه رجل هادئ الطباع، صادق المعشر، يجمع بين الحزم في العمل واللين في التعامل مع الناس. وكان يؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم المشاريع فقط، بل بقدرة الإنسان على أن يبقى وفياً لقيمه وأصدقائه وأهله.

وقد عُرف عنه أيضاً حرصه على مساعدة من حوله، سواء في العمل أو في الحياة الاجتماعية، وكان كثيراً ما يقف إلى جانب الشباب من أبناء العشيرة ويوجههم نحو التعليم والعمل.

رحيله

في الثاني عشر من شباط عام 2025، اختاره الله إلى جواره بعد صراعٍ مع المرض لم يمهله طويلاً ليكمل مسيرة النجاح التي بدأها. وقد شيّع جثمانه من مسجد علي بن أبي طالب في بلدة حوارة بمحافظة إربد إلى مثواه الأخير في مقبرة البلدة، وسط حضور واسع من الأهل والأصدقاء وأبناء المنطقة.

وقد خيّم الحزن على كل من عرفه، إذ فقدت العائلة وأبناء المنطقة واحداً من الرجال الذين عُرفوا بالجد والعمل والوفاء.

إرثه وذكراه

يبقى ذكر المرحوم ثروت ممدوح فندي غرايبة حاضراً في ذاكرة من عرفه وعمل معه، سواء في قطاع المقاولات أو في محيطه الاجتماعي. فقد ترك وراءه مسيرة من العمل الدؤوب، ومثالاً لرجلٍ حمل مسؤولية العائلة والعمل بإخلاص، وسعى إلى تطوير ما ورثه من آبائه ليتركه بدوره أساساً متيناً للأجيال القادمة.

وفي الوجدان العائلي لأبناء الغرايبة، سيبقى اسمه مرتبطاً بروح التعاون والعمل الصادق، وبالحرص الدائم على خدمة الناس وتقوية روابط العائلة.

رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ما قدمه من عملٍ وخيرٍ في ميزان حسناته، وأبقى ذكره الطيب بين أهله ومحبيه.

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال

Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.