منتهى خليل إبراهيم غرايبة
الأستاذة الدكتورة منتهى خليل إبراهيم غرايبة (أم سارة)
مسيرة علمية وأكاديمية في التمريض والتعليم الصحي
تُعدّ الأستاذة الدكتورة منتهى خليل إبراهيم غرايبة واحدة من الشخصيات الأكاديمية الأردنية البارزة في مجال التمريض والعلوم الصحية، وقد ارتبط اسمها على مدى عقود طويلة بتطوير التعليم التمريضي والبحث العلمي والعمل المؤسسي في الأردن والمنطقة. وقد عُرفت بين زملائها وطلبتها بكونها أكاديمية تجمع بين الخبرة العلمية والقدرة القيادية، وأسهمت في إعداد أجيال من الممرضين والممرضات الذين يعملون اليوم في المؤسسات الصحية داخل الأردن وخارجه.
وقد امتدت مسيرتها المهنية بين التدريس الجامعي والعمل البحثي والمشاركة في صياغة السياسات الصحية والتعليمية، إضافة إلى حضورها في عدد من الهيئات الوطنية والدولية المعنية بتطوير التمريض والتعليم الصحي.
النشأة والتكوين العلمي
تلقت الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة تعليمها الجامعي في مجال التمريض في الأردن، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في التمريض من الجامعة الأردنية عام 1978. ثم تابعت دراستها العليا في الولايات المتحدة الأميركية، فنالت درجة الماجستير في التمريض من جامعة آيوا عام 1986، وكان تخصصها الرئيس في تمريض صحة الطفل مع اهتمام فرعي في تعليم التمريض.
ومع تعمّق اهتمامها بالبحث العلمي، واصلت دراستها في المملكة المتحدة حيث حصلت على درجة الدكتوراه في التمريض من جامعة أولستر البريطانية عام 1995، وكان مجال تخصصها صحة الأم والطفل، وهو المجال الذي ارتبطت به معظم اهتماماتها البحثية لاحقًا.
مجالات الاهتمام العلمي والبحثي
تركزت اهتمامات الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة البحثية في عدد من المجالات المرتبطة بالصحة العامة والتمريض المجتمعي، ومن أبرزها:
صحة الأم والطفل
صحة المرأة والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة
القضايا الأسرية وقضايا النوع الاجتماعي
تطوير الأنظمة الصحية وإصلاح القطاع الصحي
ضمان الجودة في التعليم العالي
السياسات الاجتماعية والصحية وتحليلها وتطويرها
كما عملت على توظيف منهجيات البحث النوعي والكمي في دراسة قضايا الصحة والمجتمع، وهو ما أسهم في تطوير المعرفة العلمية المرتبطة بالتمريض وصحة المرأة في الأردن والمنطقة.
العمل الأكاديمي
شغلت الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة عددًا من المواقع الأكاديمية المهمة في الجامعات الأردنية، وكان من أبرزها عملها أستاذة في كلية التمريض في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية في إربد، حيث واصلت التدريس والإشراف العلمي والبحث الأكاديمي.
كما تولت سابقًا عمادة كلية التمريض في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وأسهمت خلال هذه الفترة في تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز التدريب العملي للطلبة، إضافة إلى العمل على بناء شراكات مع المؤسسات الصحية والمستشفيات التعليمية.
وفي مرحلة لاحقة تولت أيضًا عمادة كلية التمريض في جامعة عمّان الأهلية، حيث قادت الكلية في مرحلة تطوير أكاديمي ركزت فيها على تحديث البرامج التعليمية وتعزيز المختبرات التمريضية والتدريب السريري للطلبة.
قيادة المؤسسات الصحية والتعليمية
إلى جانب عملها الأكاديمي، تولت الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة عددًا من المواقع القيادية في المؤسسات الصحية والتعليمية في الأردن.
فقد شغلت منصب الأمين العام للمجلس التمريضي الأردني خلال الفترة 2013 – 2017، وهو المجلس الذي ترأسه سمو الأميرة منى الحسين راعية مهنة التمريض والقبالة في الأردن. وقد اضطلعت خلال هذه الفترة بمسؤوليات واسعة تتعلق بتنظيم مهنة التمريض والقبالة في الأردن، وتطوير السياسات والاستراتيجيات الوطنية الخاصة بالمهنة.
ومن أبرز المهام التي عملت عليها خلال هذه المرحلة:
تطوير الاستراتيجيات الوطنية للتمريض والقبالة
تنظيم التعليم التمريضي وبرامج التدريب والتخصص
تطوير نظام التصنيف المهني للممرضين
دعم برامج التعليم المستمر للكوادر التمريضية
المشاركة في إعداد مبادرات المجلس التمريضي وبرامجه الوطنية
كما شاركت في إعداد المجلس التمريضي الأردني للمشاركة في جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز عام 2017.
مواقع قيادية ومهنية أخرى
خلال مسيرتها المهنية، تولت الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة عددًا من المناصب والمهام المهمة، من بينها:
مديرة المركز الطبي في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية (2007 – 2008)، وكانت أول امرأة تتولى إدارة مركز طبي جامعي في الأردن.
عميدة كلية التمريض في جامعة آل البيت (2001 – 2006)، حيث أسهمت في تأسيس الكلية ووضع برامجها الأكاديمية واستقطاب كوادرها التدريسية.
عضو مجلس إدارة المجلس التمريضي الأردني ومستشارة له لسنوات عديدة.
عضو مجلس الأمناء في الجامعة الأردنية.
عضو المجلس الأعلى للسكان في الأردن.
كما شاركت في عدد من اللجان الوطنية المعنية بالتعليم العالي والسياسات الصحية وتطوير الكوادر البشرية في القطاع الصحي.
العمل مع المنظمات الدولية
كان للأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة حضور واسع في المنظمات الدولية المعنية بالصحة والتعليم التمريضي، حيث عملت مستشارة أو خبيرة في عدد من البرامج والمبادرات الدولية.
وقد تعاونت مع منظمة الصحة العالمية (WHO) في عدد من المشاريع والاستشارات المتعلقة بتطوير التمريض والتعليم الصحي في المنطقة، بما في ذلك إعداد الاستراتيجيات الوطنية للتمريض في بعض الدول، وتقييم البرامج الصحية.
كما شاركت في اجتماعات ومؤتمرات دولية عديدة نظمتها منظمات مثل:
منظمة الصحة العالمية
المجلس الدولي للتمريض
صندوق الأمم المتحدة للسكان
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
وقد شاركت كذلك في إعداد دراسات واستراتيجيات تتعلق بالموارد البشرية الصحية، وتعزيز دور التمريض والقبالة في الأنظمة الصحية.
جائزة سمو الأميرة منى للتميز
من أبرز التكريمات التي حصلت عليها الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة فوزها بجائزة سمو الأميرة منى للتميز في التمريض عام 2012، وذلك عن قطاع القيادة والإدارة في التمريض.
وجاء هذا الفوز تقديرًا لدورها القيادي في تطوير مهنة التمريض وتعزيز مستوى التعليم والخدمات التمريضية في الأردن، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى دعم المهنة والعاملين فيها، وتحقيق رعاية تمريضية تتسم بالكفاية المهنية والأخلاقية والتميز.
تكريم أكاديمي تقديرًا لمسيرتها
وفي سياق تقدير جهودها الأكاديمية، كرّم رئيس جامعة عمّان الأهلية الأستاذ الدكتور ساري حمدان الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة خلال حفل تخريج الفوج الجديد من طلبة الجامعة الذي أقيم على مسرح الأرينا.
وجاء هذا التكريم تقديرًا لمسيرتها الأكاديمية والقيادية وإسهاماتها في تطوير التعليم التمريضي محليًا ودوليًا، إضافة إلى حضورها العلمي وتمثيلها للجامعة في عدد من المحافل الدولية.
حضور دولي وتمثيل علمي
تحظى الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة باعتراف دولي في مجال التعليم التمريضي، حيث تم اختيارها عضوًا في أكاديمية منظمة الصحة العالمية (WHO Academy)، كما اختيرت عضوًا في اللجنة الاستشارية الدائمة للجودة التابعة للأكاديمية.
كما تعد من الخبراء المرتبطين بالهيئات الدولية المعنية بجودة الخدمات الصحية، ومن بينها الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua).
وقد شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية المتخصصة في التمريض والصحة العامة والتعليم الطبي، وقدمت أوراقًا علمية ومحاضرات حول تطوير التمريض والقيادة الصحية والسياسات الصحية.
الإسهام في قضايا المرأة والصحة المجتمعية
لم تقتصر اهتمامات الأستاذة الدكتورة منتهى غرايبة على العمل الأكاديمي فحسب، بل امتدت إلى المشاركة في برامج ومشاريع تتعلق بصحة المرأة والأسرة.
فقد شاركت في مشروع صحة المرأة في جنوب الأردن الذي عمل على تطوير البرامج الصحية والخدمات الموجهة للنساء، كما أسهمت في إعداد بروتوكولات وبرامج تدريبية للكوادر الصحية في مجالات الصحة الإنجابية والأمومة الآمنة.
كما شاركت في إعداد دراسات وطنية تتعلق بالعنف الأسري والعنف ضد المرأة، وأسهمت في تطوير سياسات وبرامج وطنية للتعامل مع هذه القضايا داخل المؤسسات الصحية.
خلاصة
تمثل الأستاذة الدكتورة منتهى خليل إبراهيم غرايبة نموذجًا للأكاديمية الأردنية التي جمعت بين العلم والقيادة والعمل المؤسسي، وأسهمت في تطوير التعليم التمريضي وتعزيز دور التمريض في النظام الصحي الأردني. وهي بالمناسبة ابنة المرحوم الأستاذ خليل إبراهيم الرحيل الغرايبة
ومع امتداد خبرتها في التدريس والبحث العلمي والعمل القيادي، بقي اسمها حاضرًا في مسيرة تطوير التمريض في الأردن، وفي الجهود التي أسهمت في بناء أجيال جديدة من الكوادر الصحية القادرة على خدمة المجتمع والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في البلاد.
