مروان محمد حمدان غرايبة

مروان محمد حمدان غرايبة

(مولود في 10 أذار 1963)

مروان محمد حمدان غرايبة

Marwan Mohammed Hamdan Gharaibeh

أحد رواد التخطيط الإستراتيجي وتطوير الإدارة الجمركية في الأردن والإمارات

يُعدّ مروان محمد حمدان غرايبة من الشخصيات المهنية التي ارتبط اسمها بتطوير الإدارة الحكومية في مجالات التجارة الدولية والعمل الجمركي والتخطيط الإستراتيجي في العالم العربي خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. وقد امتدت مسيرته المهنية لما يزيد على خمسة وثلاثين عاماً، تنقّل خلالها بين مواقع فنية وإدارية وقيادية، وأسهم في عدد من المبادرات المؤسسية التي هدفت إلى تحديث الإدارة الجمركية وتعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية في التعامل مع تحديات الاقتصاد العالمي.

وقد عرفه من عملوا معه بأنه من الشخصيات التي تجمع بين الخبرة الفنية العميقة والرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى، وهو ما مكّنه من الإسهام في تطوير عدد من البرامج الإصلاحية في المؤسسات الحكومية في الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى مشاركته في عدد من المبادرات الدولية المرتبطة بتطوير أنظمة التجارة العالمية وتعزيز أمن سلاسل التوريد.

وتتميّز تجربته المهنية بكونها تجمع بين التخصص الهندسي والخبرة الإدارية والتخطيط الإستراتيجي، الأمر الذي أتاح له القدرة على فهم الجوانب التقنية والاقتصادية والتنظيمية المرتبطة بإدارة الحدود التجارية وحركة السلع عبرها. 


النشأة والجذور العائلية

وُلد مروان محمد حمدان غرايبة في العاشر من شهر آذار / مارس عام 1963 في منطقة الجسورة الواقعة قرب جسر الشيخ حسين في شمال المملكة الأردنية الهاشمية، وهي منطقة حدودية تقع على الضفة الشرقية لنهر الأردن، وتُعد من المواقع الجغرافية التي شهدت عبر تاريخها الحديث حركة تجارية وبشرية نشطة بحكم موقعها على أحد المعابر الحدودية المهمة.

نشأ في أسرة عُرفت باهتمامها بالتعليم والثقافة، فقد كان والده يعمل مديراً للمدرسة في تلك المنطقة، وهو ما أتاح له منذ طفولته الأولى أن يعيش في بيئة تعليمية تشجع على القراءة والتحصيل العلمي.

وقد أثّر هذا المناخ التربوي في تكوين شخصيته المبكرة، حيث نشأ وهو يقدّر قيمة التعليم ويولي اهتماماً خاصاً بالتفوق الدراسي، وهي سمة رافقته طوال مسيرته العلمية والمهنية.

ومع انتقال الأسرة لاحقاً إلى بلدة حوّارة في محافظة إربد، بدأت ملامح مسيرته التعليمية تتشكل بصورة أوضح، إذ تلقّى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس البلدة، قبل أن ينتقل إلى مدينة إربد لمتابعة دراسته الثانوية.


التعليم المدرسي والتفوق الأكاديمي

تابع مروان غرايبة دراسته الثانوية في مدرسة إربد الثانوية الأولى للبنين، وهي من المدارس التاريخية التي تأسست في بدايات القرن العشرين، وكانت ولا تزال من أهم المؤسسات التعليمية في شمال الأردن.

وقد عُرفت هذه المدرسة بتخريج عدد كبير من الشخصيات العلمية والإدارية والسياسية التي كان لها حضور بارز في الحياة العامة الأردنية.

وخلال سنوات دراسته الثانوية برز مروان غرايبة بتفوقه الأكاديمي واجتهاده في الدراسة، فأنهى المرحلة الثانوية في الفرع العلمي محققاً معدل 95.7% في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي)، وهو إنجاز كان يُعدّ في تلك الفترة من أعلى المعدلات في المملكة.

وقد فتح له هذا التفوق العلمي الطريق للالتحاق بأحد التخصصات الهندسية المرموقة في الجامعات الأردنية.


الدراسة الجامعية في جامعة اليرموك

بعد نجاحه في الثانوية العامة التحق بـ جامعة اليرموك في مدينة إربد، وهي إحدى الجامعات الأردنية التي تأسست في سبعينيات القرن العشرين وسرعان ما أصبحت مركزاً علمياً وثقافياً مهماً في شمال البلاد.

اختار دراسة الهندسة الميكانيكية، وهو تخصص يتطلب مستوى عالياً من القدرة على التحليل الرياضي والفهم العلمي للأنظمة التقنية والميكانيكية.

وقد أمضى سنوات دراسته الجامعية في بيئة علمية تميّزت بالتنوع الأكاديمي والنشاط الثقافي، حيث كانت جامعة اليرموك في تلك الفترة إحدى الجامعات التي لعبت دوراً مهماً في الحياة الفكرية والثقافية في الأردن.

تخرج من الجامعة عام 1986 حاصلاً على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية.

وقد أسهمت هذه الدراسة في تكوين منهجية تفكير قائمة على التحليل المنهجي وفهم الأنظمة المعقدة، وهي مهارات انعكست لاحقاً في عمله الإداري والتخطيطي داخل المؤسسات الحكومية.


الخدمة العسكرية وبداية الحياة العملية

بعد تخرجه من الجامعة أدى الخدمة العسكرية الإلزامية في الأردن خلال عامي 1987 و1988.

وقد كانت الخدمة العسكرية في تلك الفترة مرحلة مهمة في حياة كثير من الشباب الأردنيين، إذ أسهمت في ترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي.

وبعد انتهاء خدمته العسكرية بدأ يبحث عن مجال مهني يستطيع من خلاله توظيف معرفته الهندسية وخبرته التقنية في خدمة المؤسسات الحكومية.


الانضمام إلى دائرة الجمارك الأردنية

في عام 1989 التحق بالعمل في دائرة الجمارك العامة الأردنية، وهي المؤسسة المسؤولة عن إدارة الحدود الاقتصادية للدولة وتنظيم حركة التجارة الدولية عبر المعابر البرية والبحرية والجوية.

وقد بدأ عمله في الجمارك في مواقع فنية تتطلب معرفة دقيقة بطبيعة السلع والأنظمة الجمركية، حيث شغل عدداً من الوظائف الفنية في بداية مسيرته، منها:

  • مهندس ميكانيكي

  • مفتش جمركي

  • خبير تقييم جمركي

  • مستشار فني في قضايا التصنيف الجمركي

وقد أتاحت له هذه المواقع اكتساب خبرة عملية واسعة في مختلف جوانب العمل الجمركي، بما في ذلك:

  • إجراءات التفتيش الجمركي

  • تقييم البضائع وتحديد الرسوم الجمركية

  • تصنيف السلع وفق الأنظمة الدولية

  • تحليل المخاطر المرتبطة بحركة التجارة

وكان لهذه الخبرة الميدانية دور كبير في تشكيل فهمه العميق لطبيعة العمل الجمركي، وهو ما انعكس لاحقاً في قدرته على تطوير السياسات والخطط الإستراتيجية في هذا المجال.

قيادة مشروع تحديث الجمارك الأردنية

مع نهاية تسعينيات القرن العشرين بدأت الإدارة الجمركية في الأردن تشهد مرحلة من الإصلاح والتحديث، وكان مروان غرايبة أحد المشاركين في هذه المرحلة.

ففي الفترة بين 1997 و2000 تولّى إدارة مشروع تطوير الجمارك الأردنية بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GTZ).

وكان هذا المشروع يهدف إلى تحديث البنية المؤسسية للجمارك وإدخال التقنيات الحديثة إلى العمل الجمركي.

ومن أبرز الإنجازات التي تحققت في إطار هذا المشروع:

  • إدخال نظام ASYCUDA العالمي لإدارة العمليات الجمركية

  • تطوير نظام البيان الجمركي الموحد

  • تحسين إجراءات التخليص الجمركي

  • تدريب الكوادر الجمركية على استخدام الأنظمة الإلكترونية الحديثة

وقد ساعد هذا المشروع في نقل العمل الجمركي في الأردن إلى مرحلة جديدة من الأتمتة والكفاءة المؤسسية.


مدير التخطيط والتطوير والتنظيم

في عام 2000 تولّى منصب مدير التخطيط والتطوير والتنظيم في دائرة الجمارك الأردنية.

وكان هذا المنصب من المواقع القيادية المهمة داخل المؤسسة، حيث كان مسؤولاً عن:

  • إعداد الخطط الإستراتيجية للجمارك

  • تطوير الهيكل التنظيمي للمؤسسة

  • إدارة برامج الإصلاح الإداري

  • تنسيق التعاون الدولي مع الجهات المانحة والمنظمات العالمية

كما عمل على تعزيز التعاون بين الجمارك الأردنية والمنظمات الدولية المعنية بتطوير التجارة العالمية.

وقد أسهمت الجهود التي بُذلت في تلك الفترة في تحسين الأداء المؤسسي للجمارك الأردنية وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الوطني.


جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز الحكومي

في عام 2003 حصل مروان غرايبة على جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي في فئة أفضل موظف قيادي / إشرافي في المملكة الأردنية الهاشمية.

وقد جاء هذا التكريم تقديراً لدوره في تطوير العمل الجمركي وتعزيز مفاهيم الإدارة الحديثة داخل المؤسسات الحكومية.

وتُعد هذه الجائزة من أبرز الجوائز الحكومية في الأردن، حيث تُمنح للمؤسسات والأفراد الذين يحققون إنجازات نوعية في تطوير الإدارة العامة وتحسين الخدمات الحكومية.


الانتقال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة

في عام 2006 أُعير للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مرحلة شكلت منعطفاً مهماً في مسيرته المهنية.

بدأ عمله في هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA) بوظيفة مدير التخطيط الإستراتيجي بالإنابة.

وقد شارك خلال تلك الفترة في إعداد الخطة الإستراتيجية للهيئة للأعوام 2007 – 2009 باستخدام منهجية بطاقة الأداء المتوازن (Balanced Scorecard)، وهي إحدى أهم أدوات إدارة الأداء المؤسسي في المؤسسات الحكومية الحديثة.


العمل في جمارك أبوظبي

في عام 2007 انتقل إلى العمل في جمارك أبوظبي، حيث تولّى عدداً من المناصب القيادية والاستشارية.

وقد شغل منصب:

  • مدير خدمات الدعم الجمركي

  • مدير البرامج الفنية

  • مستشار التخطيط الإستراتيجي والأداء

وفي هذه المواقع شارك في قيادة عدد من البرامج الوطنية التي هدفت إلى تطوير العمل الجمركي في إمارة أبوظبي.


البرامج الإستراتيجية التي أسهم في تطويرها

خلال عمله في جمارك أبوظبي شارك في تطوير عدد من المبادرات المؤسسية المهمة، منها:

  • برنامج الوسيط الجمركي المعتمد
  • برنامج الإدارة الذكية للمخاطر
  • برنامج إدارة الحدود المتكاملة
  • برنامج النافذة الواحدة للتجارة

 

كما أسهم في تطوير سياسات التجارة الإلكترونية وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في إدارة العمليات الجمركية.


الاهتمام بالتكنولوجيا والتحول الرقمي

في السنوات الأخيرة ركّز اهتمامه على استخدام التكنولوجيا الحديثة في تطوير العمل الجمركي، ومن أبرز المجالات التي عمل فيها:

  • الذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر

  • تقنيات البلوك تشين في سلاسل التوريد

  • تحليل البيانات الضخمة في إدارة التجارة

  • تطوير الأنظمة الرقمية للحدود الذكية

وقد حصل على عدد من الشهادات المهنية الدولية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة


الدراسة العليا

واصل مروان غرايبة تطوير مسيرته الأكاديمية، حيث حصل عام 2013 على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) من جامعة أبوظبي.

وقد ركزت دراساته العليا على موضوعات الإدارة الإستراتيجية وإدارة الأداء المؤسسي والحوكمة الحكومية.


حياته العائلية

تزوّج عام 1994 من سهار راضي خليل غرايبة.

وله من الأبناء:

  • غيث (توفى عام 2019 رحمه الله)
  • دوسر
  • شيرين


إرثه المهني

يُنظر إلى مروان محمد غرايبة بوصفه واحداً من الخبراء الذين أسهموا في تطوير الإدارة الجمركية في المنطقة العربية وربطها بالممارسات الدولية الحديثة.

وقد تميّزت مسيرته المهنية بالجمع بين:

  • الخبرة الفنية

  • التفكير الإستراتيجي

  • القدرة على إدارة المشاريع الكبرى

  • الاهتمام بتطوير الكفاءات البشرية

وهو ما جعله من الشخصيات التي أسهمت في نقل الخبرة المؤسسية بين الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز التعاون في مجالات الإدارة الحكومية الحديثة.

معرض الصور
شجرة العائلة
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال