محمد عبدالكريم إبراهيم الغرايبة
(1948 – 2015)
المرحوم محمد عبدالكريم إبراهيم الغرايبة
كان محمد عبدالكريم الغرايبة من أبناء الجيل الذي نشأ في القرى الأردنية في منتصف القرن العشرين، جيلٍ جمع بين بساطة الحياة وقوة الانتماء للأرض والوطن. وُلد في قرية المغير عام 1948م، ونشأ فيها بين أهلها وأقاربها، حيث تلقّى تعليمه الأساسي في مدارس القرية قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مدينة إربد ليكمل تعليمه هناك، في مرحلة كانت فيها المدينة مركزًا علميًا وحيويًا لأبناء المنطقة.
في شبابه المبكر، اتجه إلى خدمة الوطن، فالتحق بصفوف الأمن العام الأردني عام 1966م. وكانت سنوات خدمته مليئة بالأحداث والتحولات التي شهدتها المنطقة في تلك الفترة، إذ تنقّل في خدمته بين العاصمة عمّان ومدينة إربد، مؤديًا واجبه بكل التزام وانضباط.
وقد شارك خلال خدمته في عدد من المحطات المهمة في تاريخ الأردن، فكان من بين من شاركوا في حرب الكرامة التي سطّر فيها الجيش العربي والأجهزة الأمنية صفحة مشرّفة في الدفاع عن الوطن، كما حضر أحداث ومظاهرات نابلس عام 1966م، وشهد كذلك أحداث أيلول التي كانت من الفترات الحساسة في تاريخ البلاد. وكانت تلك التجارب جزءًا من مسيرة رجل عرف معنى الانضباط العسكري وخدمة الدولة في أوقات الشدة.
استمرت خدمته العسكرية حتى عام 1975م، حيث أنهى مسيرته في الأمن العام بعد سنوات من العطاء. وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية، اتجه إلى الحياة العملية والتجارة، فعمل في تجارة الشاحنات لفترة من الزمن، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مجال البناء، مواصلًا الاعتماد على العمل والاجتهاد في بناء حياته وإعالة أسرته.
عرفه من حوله رجلًا هادئ الطبع، مستقيم السيرة، قريبًا من الناس، يعيش حياة بسيطة قائمة على العمل والاعتماد على النفس، وهي الصفات التي ميّزت أبناء جيله في تلك المرحلة.
وقد انتقل إلى رحمة الله تعالى في 28 آذار (مارس) 2015م، بعد حياة امتدت لعقود من العمل والخدمة، تاركًا خلفه ذكرى طيبة في نفوس أهله ومن عرفه، وسيرة رجل عاش حياته بصدق وبساطة، محافظًا على القيم التي تربى عليها في بيئة القرية الأردنية الأصيلة.
