فالح عوض حامد غرايبة
(1936 – 2003)
المرحوم العقيد الركن فالح عوض حامد غرايبة
أحد ضباط القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومن أبناء بلدة حوّارة في محافظة إربد الذين تركوا بصمة واضحة في الخدمة العسكرية والعمل الاجتماعي.
وُلد المرحوم فالح عوض حامد غرايبة (أبو نزار) في بلدة حوّارة بمحافظة إربد شمال الأردن عام 1936، ونشأ في بيئة ريفية محافظة عُرفت بروح الانتماء الوطني والالتزام بالقيم الاجتماعية الأصيلة. تلقّى تعليمه الأولي في مدارس بلدته، وأظهر منذ سنواته الدراسية الأولى ميولاً واضحة إلى الانضباط والعمل الجاد، إلى أن أنهى الدراسة الثانوية عام 1957.
في العام نفسه، اتجه إلى الحياة العسكرية فالتحق بـ الكلية العسكرية الأردنية، التي كانت في تلك المرحلة أحد أهم المؤسسات التي تُخرِّج ضباط الجيش العربي الأردني. وبعد فترة من التدريب العسكري والتأهيل القيادي، تخرّج عام 1959 برتبة ملازم، لينضم إلى صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ويبدأ مسيرة عسكرية امتدت لسنوات من الخدمة الميدانية والإدارية.
اختير للخدمة في سلاح المدفعية الملكي، أحد الأسلحة الرئيسة في الجيش العربي، حيث عُرف هذا السلاح بدقته وانضباطه العالي في العمليات العسكرية. خدم في كتيبة المدفعية السابعة، وأظهر خلال خدمته كفاءة لافتة في العمل العسكري والتكتيكي. وقد انعكس هذا التميز في أدائه خلال دورة ضباط المدفعية عام 1961، حيث أنهى الدورة بالمرتبة الأولى بين زملائه، الأمر الذي عُدّ إنجازاً مهنياً مبكراً في مسيرته العسكرية.
استمر في خدمة سلاح المدفعية الملكي حتى نهاية عام 1967، وهي مرحلة شهدت أحداثاً سياسية وعسكرية مهمة في المنطقة. وبعد تلك المرحلة، نُقل عام 1968 إلى قيادة الفرقة الثانية في الجيش العربي برتبة رائد، حيث خدم ضمن قيادة كتيبة خالد بن الوليد.
وخلال تلك الفترة، أُسندت إليه مهمة مهمة على الصعيد العسكري، إذ تم انتدابه ضابط ارتباط بين قيادة الفرقة الأردنية الثانية وقيادة قوات صلاح الدين العراقية. وتمثلت مهمته في التنسيق بين القوات الأردنية والقوات العراقية المنتشرة على الجبهة الشمالية في منطقة أم قيس، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية في الدفاع عن الحدود الشمالية للمملكة الأردنية الهاشمية. وقد تطلب هذا الدور مهارات تنظيمية وعسكرية عالية، إضافة إلى القدرة على التنسيق والعمل المشترك بين قوات من بلدين شقيقين.
في عام 1970 التحق بـ كلية الأركان الأردنية، وهي المؤسسة العسكرية العليا التي تُعِدّ الضباط لتولي المناصب القيادية في الجيش. وبعد إتمام دراسته فيها تخرّج ضابط ركن، وهو تأهيل عسكري متقدم يؤهل الضابط لتولي مهام التخطيط والقيادة على مستوى الألوية والتشكيلات العسكرية.
واصل بعد ذلك مسيرته العسكرية متدرجاً في المسؤوليات والرتب، فشغل عدة مناصب قيادية، من أبرزها:
قائد كتيبة مشاة
رئيس أركان لواء
قائد لواء الأميرة عالية
وقد بلغ في مسيرته العسكرية رتبة عقيد ركن، وهي رتبة تعكس سنوات طويلة من الخبرة العسكرية والقيادية داخل القوات المسلحة الأردنية.
في عام 1976 أُحيل إلى التقاعد العسكري بعد مسيرة امتدت لما يقارب عقدين من الزمن في خدمة الجيش العربي، عُرف خلالها بالانضباط والالتزام والقدرة القيادية، إضافة إلى سمعته الطيبة بين زملائه ومرؤوسيه.
بعد تقاعده من الخدمة العسكرية، عاد إلى الحياة المدنية واستقر في بلدته حوّارة، حيث انخرط في الأعمال الحرة وعدد من الأنشطة الاقتصادية. كما بقي حاضرًا في الحياة الاجتماعية والعشائرية في بلدته ومحافظة إربد، وكان معروفًا بعلاقاته الواسعة وحرصه على المشاركة في المناسبات الاجتماعية وخدمة أبناء مجتمعه.
عُرف المرحوم فالح غرايبة بشخصيته الهادئة وسمعته الطيبة بين الناس، وبما تركه من أثر طيب في محيطه العائلي والاجتماعي، إضافة إلى اعتزاز أبناء بلدته بسيرته العسكرية التي تمثل مرحلة من تاريخ مشاركة أبناء شمال الأردن في بناء مؤسسات الدولة الأردنية الحديثة.
انتقل إلى رحمة الله تعالى عام 2003، بعد حياة حافلة بالعطاء في الميدانين العسكري والاجتماعي، تاركًا ذكرى طيبة وسيرة مشرفة بين أهله وأبناء مجتمعه.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في خدمة وطنه وأهله في ميزان حسناته.
معرض الصور
