غازي يوسف محمود غرايبة

غازي يوسف محمود غرايبة

(ولد عام 1948)

المهندس غازي يوسف محمود غرايبة

أحد روّاد العمل الهندسي في الجامعات الأردنية وبناة البنية التحتية للتعليم العالي في شمال الأردن

يُعدّ المهندس غازي يوسف محمود غرايبة واحدًا من الأسماء التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بمراحل بناء وتطوير المؤسسات الأكاديمية في الأردن، ولا سيما في جامعة اليرموك في مدينة إربد، التي شهدت خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين مرحلة توسع عمراني وأكاديمي كبير رافق نمو قطاع التعليم العالي في المملكة الأردنية الهاشمية.

وقد عُرف المهندس غازي غرايبة بين زملائه وطلابه والمهندسين الذين عملوا معه بوصفه مهندسًا متمرسًا جمع بين الدقة الهندسية والخبرة العملية الطويلة وبين القدرة الإدارية في إدارة المشاريع الإنشائية الكبرى داخل المؤسسات التعليمية. كما ارتبط اسمه بالإشراف على عدد من المشاريع الجامعية المهمة التي أسهمت في تشكيل ملامح الحرم الجامعي لجامعة اليرموك، وفي تطوير مرافقها الأكاديمية والخدمية.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتواصل، كان حضوره المهني جزءًا من الجهود التي أسهمت في ترسيخ البنية التحتية للتعليم العالي في شمال الأردن، في مرحلة كانت الجامعات الأردنية تشهد فيها توسعًا كبيرًا في الأبنية والمرافق والخدمات.


النشأة والبدايات

وُلد المهندس غازي يوسف محمود غرايبة عام 1948 في مدينة إربد شمال المملكة الأردنية الهاشمية، في بيئة اجتماعية عُرفت بقيمها الأصيلة وباهتمامها بالتعليم والعمل العام.

ونشأ في مجتمع محلي يقدّر العلم والمعرفة، حيث كانت مدينة إربد في تلك الفترة تشهد حراكًا ثقافيًا وتعليميًا ملحوظًا، الأمر الذي انعكس على أبناء المدينة وأجيالها الشابة الذين توجه كثير منهم إلى مجالات التعليم والهندسة والطب والخدمة العامة.

وقد تشكلت ملامح شخصيته المهنية في تلك البيئة التي جمعت بين الالتزام الاجتماعي والانتماء الوطني والحرص على التحصيل العلمي، وهي القيم التي ظل يحملها معه طوال مسيرته المهنية.

ومنذ سنواته الدراسية المبكرة أظهر اهتمامًا واضحًا بالعلوم التطبيقية والهندسة، الأمر الذي دفعه إلى التوجه نحو دراسة الهندسة المدنية، وهو التخصص الذي سيصبح لاحقًا الإطار الذي بنى فيه مسيرته المهنية.


التعليم الجامعي والتكوين العلمي

في مطلع سبعينيات القرن العشرين، التحق المهندس غازي غرايبة بـ جامعة البصرة في العراق، التي كانت آنذاك من الجامعات العربية التي استقطبت عددًا كبيرًا من الطلبة الأردنيين في التخصصات العلمية والهندسية.

وقد درس هناك الهندسة المدنية، حيث تلقّى تكوينًا علميًا متينًا في عدد من مجالات الهندسة الأساسية، من أبرزها:

  • التصميم الإنشائي

  • هندسة المواد

  • ميكانيكا التربة والأساسات

  • تخطيط المشاريع وإدارة التنفيذ

  • تقنيات البناء الحديثة

وقد تخرج من الجامعة عام 1971 حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية، ليعود إلى الأردن ويبدأ مسيرته المهنية في قطاع المشاريع العمرانية والإنشائية.

ومع تطور خبرته المهنية، حرص على مواصلة تطوير معرفته العلمية والعملية، فشارك في عدد من البرامج التدريبية المتخصصة في الخارج، من أبرزها:

التدريب المهني في ألمانيا

في عام 1987 شارك في برنامج تدريب مهني متخصص في مدينة هانوفر الألمانية، ركّز على التقنيات الحديثة في مواد البناء وأنظمة الإنشاء، حيث اطّلع على أحدث الأساليب الهندسية المستخدمة في المشاريع العمرانية في أوروبا.

التدريب التقني في الولايات المتحدة

وفي عام 1992 شارك في برنامج تدريبي متخصص في الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع شركات مواد البناء وبمشاركة أكاديمية من جامعة فيرجينيا، حيث تعرّف على أحدث التطورات في:

  • تقنيات مواد البناء

  • نظم الإنشاء الحديثة

  • إدارة المشاريع الهندسية الكبيرة

وقد أسهمت هذه الخبرات الدولية في توسيع أفقه المهني وإثراء خبرته التطبيقية في مجال التصميم والتنفيذ الإنشائي.


البدايات المهنية في قطاع الإسكان

بدأ المهندس غازي غرايبة حياته المهنية في مؤسسة الإسكان في الأردن، وهي المؤسسة التي كانت تضطلع بدور مهم في تنفيذ المشاريع الإسكانية والتنموية في مختلف مناطق المملكة.

وخلال هذه المرحلة عمل في عدد من المواقع الهندسية في جنوب الأردن، من أبرزها:

  • مدينة العقبة

  • محافظة الطفيلة

وقد شارك في تنفيذ عدد من المشاريع العمرانية المرتبطة بقطاع الإسكان والتنمية الحضرية، حيث اكتسب خبرة عملية مبكرة في إدارة المشاريع الإنشائية ومتابعة مراحل التنفيذ والإشراف الفني.

ومن أبرز المحطات المهنية في تلك الفترة إدارته لمشروع مستشفى الأميرة هيا العسكري، وهو أحد المشاريع الصحية المهمة، حيث تولّى الإشراف الهندسي على المشروع ومتابعة مراحل التنفيذ.

وقد شكّل هذا المشروع تجربة مهنية مهمة في بداية مسيرته، إذ أتاح له التعامل مع مشروع إنشائي كبير متعدد التخصصات يجمع بين الجوانب الطبية والهندسية والإنشائية.

وبعد هذه المرحلة انتقل إلى العمل في مؤسسة إسكان إربد، حيث واصل عمله في مجال التخطيط والإشراف الهندسي على المشاريع الإسكانية في شمال الأردن.


دوره في بناء وتطوير جامعة اليرموك

تُعد مرحلة عمله في جامعة اليرموك من أبرز مراحل مسيرته المهنية، إذ ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بمراحل توسع الجامعة وتطور بنيتها التحتية.

فقد كان من الكوادر الهندسية التي شاركت في المراحل الأولى لتطوير الحرم الجامعي، وأسهم في الإشراف على تنفيذ عدد كبير من المشاريع التي رافقت نمو الجامعة وتحولها إلى إحدى أبرز الجامعات الأردنية.

وقد أمضى في الجامعة أكثر من أربعة وثلاثين عامًا من العمل المتواصل، تقلّد خلالها عددًا من المواقع الهندسية والإدارية المهمة، من أبرزها:

  • مدير دائرة الصيانة في جامعة اليرموك

  • مدير الدائرة الهندسية في الجامعة

وخلال هذه السنوات الطويلة أشرف على تصميم وتنفيذ واستلام عدد كبير من المشاريع الإنشائية التي أسهمت في توسع الحرم الجامعي وتطوير مرافقه.


المشاريع الهندسية التي ارتبطت باسمه

ارتبط اسم المهندس غازي غرايبة بالإشراف على عدد من المشاريع الجامعية المهمة التي شكّلت جزءًا من البنية المعمارية لجامعة اليرموك، ومن أبرزها:

مكتبة جامعة اليرموك

يُعد مشروع مكتبة جامعة اليرموك أحد أبرز المشاريع الأكاديمية في الجامعة، حيث يشكل مركزًا معرفيًا رئيسيًا للطلبة والباحثين.

مبنى اتحاد الجامعات العربية

أحد المباني المؤسسية المهمة التي تحتضن أنشطة أكاديمية وثقافية على مستوى الجامعات العربية.

كلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية

وهي إحدى أهم الكليات الهندسية في شمال الأردن، وقد لعبت دورًا كبيرًا في إعداد الكفاءات الهندسية الأردنية.

مشروع كلية الاقتصاد الجديدة

وهو مشروع أكاديمي مهم جاء في إطار توسع الجامعة وتطوير برامجها التعليمية.

كما شارك في الإشراف على استلام مشروع مستشفى الملك عبدالله المؤسس التابع لـ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وهو أحد أكبر المستشفيات الجامعية في الأردن.

إلى جانب ذلك أشرف على تنفيذ ومتابعة عدد كبير من:

  • المباني الأكاديمية

  • المرافق الخدمية

  • شبكات البنية التحتية

  • مشاريع الصيانة والتطوير داخل الحرم الجامعي

وقد أسهمت هذه المشاريع في تعزيز قدرة الجامعة على استيعاب النمو المتزايد في أعداد الطلبة والبرامج الأكاديمية.


الخبرة المهنية والتخصص الهندسي

ينتمي المهندس غازي غرايبة إلى نقابة المهندسين الأردنيين، ويحمل رتبة رئيس اختصاص في التصاميم الإنشائية، كما يُعد من المهندسين المتخصصين في مجال التصميم والتنفيذ الإنشائي للمشاريع الكبيرة.

وتتمحور خبرته المهنية حول عدد من المجالات، من أبرزها:

  • إدارة المشاريع الهندسية الكبرى

  • التصميم الإنشائي للمباني

  • الإشراف على تنفيذ المشاريع

  • تطوير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية

  • إدارة الدوائر الهندسية في المؤسسات الأكاديمية

وقد أكسبته خبرته الطويلة معرفة عملية عميقة في إدارة المشاريع الهندسية المعقدة داخل المؤسسات التعليمية الكبرى.


النشاط المؤسسي والاجتماعي

إلى جانب عمله الهندسي، كان للمهندس غازي غرايبة حضور فاعل في الحياة المؤسسية والاجتماعية داخل الجامعة وخارجها.

فقد انتُخب رئيسًا لنادي الجامعة في جامعة اليرموك لأربع دورات متتالية، وهو النادي الذي يضم أكثر من 1200 عضو من العاملين في الجامعة.

وخلال فترة رئاسته أسهم في تنظيم عدد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي هدفت إلى تعزيز الروابط بين العاملين في الجامعة.

كما شغل عددًا من المواقع المؤسسية، من أبرزها:

  • عضو مجلس أمناء جامعة إربد الأهلية لدورتين متتاليتين

  • عضو مجلس جامعة اليرموك

كما كان له حضور في الحياة الرياضية في مدينة إربد، حيث كان:

  • عضوًا منتخبًا في الهيئة الإدارية لنادي الحسين إربد الرياضي

  • عضوًا في لجان مؤقتة لإدارة النادي في مراحل مختلفة من تاريخه


المبادرات الاجتماعية

إلى جانب نشاطه المهني، عُرف المهندس غازي غرايبة بدوره في المبادرات الاجتماعية داخل مجتمعه المحلي.

فقد كان صاحب فكرة ومؤسس مشروع “المضافة الجديدة” لعشيرة الغرايبة في قرية حوارة، وهو المشروع الذي بدأ العمل عليه عام 2000.

وقد استمر العمل على المشروع عدة سنوات حتى تم افتتاحه رسميًا عام 2006، ليصبح مركزًا اجتماعيًا يجمع أبناء العشيرة في المناسبات والفعاليات المختلفة، ويعزز الروابط الاجتماعية بينهم.


الإرث المهني

تمثل مسيرة المهندس غازي يوسف محمود غرايبة نموذجًا لجيل من المهندسين الأردنيين الذين أسهموا في بناء المؤسسات الأكاديمية وتطوير بنيتها التحتية خلال مرحلة مهمة من تاريخ التعليم العالي في الأردن.

فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود من العمل في المشاريع الهندسية والمؤسسات الأكاديمية، شارك في:

  • تطوير البنية التحتية للجامعات الأردنية

  • الإشراف على تنفيذ مشاريع إنشائية كبرى

  • بناء منظومة هندسية وإدارية داخل المؤسسات التعليمية

وقد ظل اسمه مرتبطًا بمرحلة من مراحل التوسع العمراني للجامعات الأردنية، وهي المرحلة التي أسهمت في ترسيخ مكانة التعليم العالي في المملكة.

وبين العمل الهندسي والخدمة المؤسسية والاجتماعية، بقي المهندس غازي غرايبة مثالًا للمهندس الذي جمع بين الخبرة المهنية والانتماء المجتمعي، وترك أثرًا واضحًا في مسيرة تطوير المؤسسات الأكاديمية في شمال الأردن.

معرض الصور

شجرة العائلة

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال