علي عبيد غرايبة

(1938 – 2011)

المرحوم الإعلامي علي عبيد غرايبة (أبو يزن) 

صوت الإذاعة الأردنية ومسيرة إعلامية عربية حافلة

يُعدّ الإعلامي الأردني علي عبيد غرايبة واحدًا من الأسماء البارزة التي أسهمت في تشكيل الوعي الإعلامي العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وترك بصمة مهنية واضحة في الإذاعة الأردنية والسعودية، سواء من خلال حضوره الإذاعي المميّز أو من خلال دوره في إعداد وتدريب أجيال من الإعلاميين.

وُلد علي عبيد غرايبة عام 1938 في بلدة المغير شمال محافظة إربد، في بيئة ريفية أردنية أصيلة، تجمع بين القيم الاجتماعية المتجذّرة والارتباط العميق بالأرض والهوية الوطنية. وقد انعكست هذه النشأة على شخصيته المهنية لاحقًا، فجمع بين الرصانة، والانضباط، والالتزام باللغة العربية الفصحى وروح الرسالة الإعلامية.

البدايات في الإذاعة الأردنية

منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، أظهر علي غرايبة شغفًا خاصًا بالعمل الإذاعي، فالتحق بـ الإذاعة الأردنية حيث بدأ مسيرته كمذيع ومُعد برامج. تميّز بأسلوبه الواضح ونبرته الهادئة وقدرته العالية على إيصال المعلومة، ما جعله خلال فترة الستينيات والسبعينيات من الأصوات الإذاعية المعروفة والمحبوبة لدى المستمع الأردني والعربي.

وقدّم خلال تلك المرحلة عددًا من البرامج الإذاعية التي تركت أثرًا ملموسًا، من أبرزها:

  • «معكم في كل مكان»: برنامج متنوع تناول القضايا الثقافية والاجتماعية بأسلوب قريب من الناس.
  • «البث المباشر»: برنامج إخباري تفاعلي، شارك في تقديمه إلى جانب الإعلاميين جمان مجلي وضياء سالم، وواكب من خلاله الأحداث الجارية بقدر عالٍ من المهنية.

 

تجربة الإذاعة السعودية (1974 – منتصف التسعينيات)

في عام 1974، انتقل علي عبيد غرايبة إلى العمل في الإذاعة السعودية العامة (إذاعة الرياض)، إحدى أبرز المؤسسات الإذاعية في المنطقة آنذاك. وعلى مدار ما يقارب عشرين عامًا، أسهم في تقديم نشرات الأخبار والبرامج السياسية والثقافية والاجتماعية، محافظًا على المعايير المهنية العالية واللغة العربية السليمة.

لم يقتصر دوره في الإذاعة السعودية على التقديم الإذاعي فحسب، بل كان من الكفاءات التي ساهمت في تطوير العمل الإذاعي داخل المؤسسة، حيث شارك في تدريب وتأهيل كوادر إعلامية سعودية شابة، ناقلًا خبراته المتراكمة في فنون الإلقاء، والتحرير الإذاعي، وإدارة الحوار.

العودة إلى الأردن والعمل التدريبي

بعد عودته إلى الأردن، انضم علي عبيد غرايبة إلى مركز التدريب الإعلامي التابع لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، حيث واصل أداء رسالته الإعلامية من زاوية مختلفة، تمثلت في إعداد وتأهيل جيل جديد من الإعلاميين الأردنيين.

ومن خلال منهجه المهني الصارم، القائم على الانضباط واللغة والالتزام برسالة الإعلام، أسهم في تخريج كوادر إعلامية أصبحت لاحقًا من الوجوه المعروفة في الإعلام الأردني والعربي، ليكون بذلك شريكًا في صناعة استمرارية المدرسة الإعلامية الأردنية.

إرث مهني ممتد في العائلة

شكّل علي عبيد غرايبة نموذجًا مهنيًا وإنسانيًا داخل أسرته، حيث نشأت ابنته الإعلامية رند غرايبة في كنف هذه التجربة الغنية، متأثرة بقيم والدها ومبادئه المهنية، لتكون امتدادًا طبيعيًا لمسيرته في خدمة الإعلام الأردني، وحاملةً لجزء من هذا الإرث الإعلامي العريق.

خاتمة

يبقى علي عبيد غرايبة واحدًا من روّاد الإعلام الأردني الذين أسهموا في بناء تقاليده المهنية الراسخة، جامعًا بين الصوت المؤثر، والكلمة المسؤولة، والدور التربوي في إعداد الأجيال. امتدت مسيرته من الإذاعة الأردنية إلى السعودية، ثم عودته لخدمة وطنه، ليظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الإعلامية الأردنية كأحد رموزها الملتزمين.

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال