...

الحاج عبدالله عبدالرحمن الغرايبة

الحاج عبدالله عبدالرحمن غرايبه ابو اسلام

(1944 – 2021)

المرحوم الحاج عبدالله عبدالرحمن الغرايبة (أبو إسلام)

سيرة رجل من أبناء حوّارة الذين جمعوا بين العمل العام وحب المعرفة

يُعدّ المرحوم الحاج عبدالله عبدالرحمن الغرايبة، المعروف بين أبناء بلدته بلقب “أبو إسلام”، أحد أبناء بلدة حوّارة في محافظة إربد الذين عُرفوا بدماثة الخلق وحسن السيرة والاهتمام بالعلم والثقافة. وقد عاش حياة امتدت ما يقارب ثمانية عقود، تنقّل خلالها بين ميادين العمل الحكومي في الأردن وخارجه، تاركاً أثراً طيباً في محيطه الاجتماعي والمهني.

وُلد الحاج عبدالله في بلدة حوّارة شمال الأردن، وهي إحدى القرى الزراعية المعروفة في سهل حوران بمحافظة إربد، والتي تُعد من البلدات التي استقرت فيها عشيرة الغرايبة منذ أجيال طويلة، وأسهم أبناؤها في مختلف مجالات الحياة الأردنية العلمية والإدارية والاجتماعية.


النشأة والبدايات

وُلد الحاج عبدالله عبدالرحمن الغرايبة في 20 آب 1944 في بلدة حوّارة التابعة لمحافظة إربد. نشأ في بيئة ريفية محافظة عُرفت بالترابط الاجتماعي واحترام القيم التقليدية، وهي البيئة التي صاغت شخصيته المبكرة، فغرس فيها احترام العمل والالتزام والاهتمام بالمعرفة.

في تلك السنوات، كانت القرى الأردنية في شمال المملكة تشهد تحولات اجتماعية وتعليمية مهمة، مع توسّع التعليم وانتشار الوظائف الحكومية، وهو ما فتح المجال أمام أبناء القرى للالتحاق بسلك الدولة والعمل في مؤسساتها المختلفة.


المسيرة التعليمية

سعى أبو إسلام منذ شبابه إلى تحصيل العلم وتطوير معارفه، فتابع دراسته في عدد من المؤسسات التعليمية العربية.
وقد درس في جامعات في الجمهورية العربية السورية خلال مرحلة من حياته التعليمية، قبل أن يُكمل مسيرته الأكاديمية لاحقاً في جمهورية مصر العربية في جامعة حلوان.

وقد أسهمت هذه الرحلة التعليمية في تكوين شخصية واسعة الاطلاع، تجمع بين الثقافة العامة والمعرفة الإدارية، وهو ما انعكس لاحقاً على طبيعة عمله الحكومي وعلى اهتماماته الفكرية.


العمل في المملكة العربية السعودية

في مرحلة مبكرة من حياته المهنية، عمل الحاج عبدالله في المملكة العربية السعودية، حيث شغل وظيفة مفتش بريد.

كانت تلك المرحلة جزءاً من موجة الهجرة المهنية التي شهدها العديد من الأردنيين إلى دول الخليج خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حيث عملوا في قطاعات التعليم والإدارة والخدمات العامة. وقد اكتسب من خلال هذه التجربة خبرة عملية مهمة في مجال الإدارة والخدمات البريدية.


العمل الحكومي في الأردن

بعد سنوات من العمل خارج البلاد، عاد إلى الأردن ليواصل مسيرته المهنية في خدمة الدولة، حيث عمل في وزارة المواصلات الأردنية وتدرّج في العمل الإداري حتى أصبح مفتشاً في الوزارة.

وقد عُرف خلال تلك الفترة بسمعته الطيبة بين زملائه، وبحرصه على أداء واجبه الوظيفي بدقة وأمانة، وهي صفات كثيراً ما يُشار إليها عند الحديث عنه بين معارفه وأبناء بلدته.


اهتماماته الثقافية وهواياته

إلى جانب حياته المهنية، كان الحاج عبدالله شخصية تميل إلى الثقافة والمعرفة، ومن أبرز هواياته التي عُرف بها:

جمع الطوابع البريدية

كان من هواة جمع الطوابع البريدية، وهي هواية تُعرف عالمياً باسم الفيلاتيليا (Philately)، وتعكس عادة اهتماماً بالتاريخ والجغرافيا والثقافة، إذ إن الطوابع البريدية كثيراً ما توثق أحداثاً تاريخية وشخصيات وطنية ومعالم حضارية.

وقد احتفظ بمجموعة من الطوابع التي كان يعتز بها، وكان يحدّث أصدقاءه وأبناءه عن قصصها ودلالاتها التاريخية.

ومن اللافت أن هذه الهواية كانت منسجمة مع عمله في مجال البريد في شبابه، ما جعل اهتمامه بالطوابع امتداداً طبيعياً لمسيرته المهنية.


صفاته الاجتماعية

عُرف الحاج عبدالله بين أبناء بلدته وأقاربه بصفات إنسانية نبيلة، كان أبرزها:

  • محبته للجيران وحرصه على صلة الرحم

  • التواضع في التعامل مع الناس

  • الميل إلى الهدوء والحكمة في الحديث

وكان من أولئك الرجال الذين يحرصون على حضور المناسبات الاجتماعية ومشاركة الناس أفراحهم وأحزانهم، وهو ما جعله شخصية محبوبة في محيطه الاجتماعي.


مكانته بين أبناء بلدته

كان أبو إسلام يمثل نموذجاً لجيل من أبناء القرى الأردنية الذين جمعوا بين:

  • العمل الحكومي

  • الاغتراب المؤقت من أجل العمل

  • التمسك بالجذور الاجتماعية

وقد بقي على صلة وثيقة ببلدته حوّارة وأهلها، محافظاً على علاقاته الاجتماعية الممتدة مع أبناء عشيرته وأقاربه.


وفاته

انتقل إلى رحمة الله تعالى في 5 أيلول 2021 بعد حياة حافلة بالعمل والعلاقات الطيبة، تاركاً خلفه سيرة حسنة يذكرها كل من عرفه.

وقد شيّعه أهله وأبناء بلدته وأقاربه، الذين استذكروا خلال تلك اللحظات صفاته الطيبة وسنوات حياته التي قضاها في خدمة أسرته ومجتمعه.


إرثه الإنساني

لم يكن الحاج عبدالله عبدالرحمن الغرايبة من الشخصيات العامة التي تسعى إلى الأضواء، بل كان من أولئك الرجال الذين يتركون أثرهم الحقيقي في محيطهم القريب: في العائلة، وفي الجيرة، وفي العلاقات الإنسانية اليومية.

وهكذا بقي اسمه مرتبطاً في ذاكرة من عرفوه بالرجل الطيب الهادئ الذي أحب الناس وأحبوه، وبأحد أبناء حوّارة الذين عاشوا حياة بسيطة ولكنها مليئة بالقيم والكرامة.

شجرة العائلة

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال

Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.