عبدالكريم عبد العزيز غرايبه ابومنال

(1927 – 2008)

المرحوم عبدالكريم عبد العزيز غرايبه ابومنال

يحتفظ التاريخ العائلي لعائلة الغرايبة في شمال الأردن بأسماء كثيرة تركت أثرها في الذاكرة الاجتماعية للعائلة، وكان من بينهم المرحوم عبدالكريم عبد العزيز غرايبة (أبو منال)، الذي عُرف بين أهله وأصدقائه بطيب خلقه وروحه المرحة وسرعة بديهته التي كانت تضفي على المجالس روح الألفة والابتسامة.

كان من رجال الجيل الذي عاش تحولات المجتمع الأردني في منتصف القرن العشرين، بين زمن الحياة البسيطة في القرى والبلدات وبين بدايات التوسع في التعليم والعمل في مؤسسات الدولة. وقد مثّل في حياته نموذج الرجل الذي جمع بين الأصالة الاجتماعية والإيمان العميق بقيمة العلم والتربية الصالحة.


النشأة والتعليم

وُلد المرحوم عبدالكريم عبد العزيز غرايبة عام 1927م في بيئة اجتماعية محافظة في شمال الأردن، حيث كانت العلاقات العائلية والتكافل الاجتماعي من أهم ركائز الحياة اليومية.

تلقى تعليمه الابتدائي حتى الصف السابع في مدينة الرمثاء، إلا أنه لم يتمكن من إكمال دراسته بسبب الظروف المادية التي كانت تعيشها كثير من العائلات في تلك الفترة. ورغم توقف تعليمه النظامي في سن مبكرة، فقد ظل طوال حياته محباً للعلم والقراءة والمطالعة، وكان حريصاً على متابعة الكتب والمعرفة، وهو ما جعله يتمتع بثقافة عامة واطلاع واسع بالنسبة لظروف تلك المرحلة.


الخدمة العسكرية

في عام 1945 التحق المرحوم بالجيش العربي الأردني، حيث خدم في سلاح الهندسة، وهي إحدى الوحدات العسكرية المهمة التي كانت تضطلع بدور أساسي في بناء البنية التحتية العسكرية والهندسية في تلك الفترة.

وقد شكّلت هذه المرحلة من حياته تجربة مهمة أسهمت في صقل شخصيته وتعزيز قيم الانضباط والمسؤولية لديه، وهي الصفات التي بقيت ملازمة له في حياته اللاحقة.


الحياة الأسرية

في عام 1953 تزوج المرحوم من السيدة حياة الغرايبة، وشكّلا معاً أسرة متماسكة قامت على القيم الأصيلة من المحبة والاحترام والتعاون.

رزقهما الله ثماني بنات، وقد حرص على تربيتهن تربية صالحة قائمة على الأخلاق والعلم، فكان مثال الأب الحريص على مستقبل أبنائه. وقد أكملت بناته تعليمهن الجامعي، وكان يفتخر دائماً بإنجازاتهن العلمية والمهنية.

ومن بين بناته:

  • الدكتورة منال غرايبة – طبيبة أسنان

  • الدكتورة ميسر غرايبة – دكتورة في الصيدلة

وقد كانت ابنته الكبرى أول دكتورة أسنان في العائلة، وهو ما كان مصدر اعتزاز كبير له، إذ كان يرى في التعليم الطريق الحقيقي لنهضة العائلة وتقدم المجتمع.


حياته العملية

بعد خدمته العسكرية، عمل المرحوم في عدد من المجالات، حيث بدأ حياته العملية في بلدية حوارة، وأسهم من خلال عمله في خدمة المجتمع المحلي.

ثم انتقل للعمل في سلطة المياه في إربد، وهي من المؤسسات الحيوية التي كانت تشهد توسعاً في تلك المرحلة مع تطور البنية التحتية في شمال الأردن.

وبعد سنوات من العمل في الوظيفة العامة، اتجه إلى الأعمال الحرة، حيث واصل نشاطه العملي معتمداً على خبرته وعلاقاته الاجتماعية الطيبة.


ملامح شخصيته

عرفه من عاشره بأنه رجل طيب القلب، كريم المعشر، سريع البديهة. كان يمتلك روح دعابة مميزة تجعل مجلسه مليئاً بالحيوية والمرح.

لم يكن مجلسه يخلو من تعليق لطيف أو قصة طريفة، وكان يتمتع بقدرة خاصة على إدخال السرور إلى نفوس الجالسين معه. ولذلك كان حضوره محبوباً بين أفراد العائلة والأصدقاء والجيران.

وكان أيضاً مثقفاً يحب القراءة والمطالعة، ويحرص على متابعة الكتب والحديث في شؤون الحياة والمعرفة، الأمر الذي جعله شخصية محترمة ومقدّرة في محيطه الاجتماعي.

ومن الصفات التي تميّز بها كذلك صوته الجميل، فقد كان صوته محبباً لدى من حوله، ويُعرف بين معارفه بنبرة صافية تحمل طابعاً هادئاً ومؤثراً.


مكانته في العائلة والمجتمع

كان المرحوم عبدالكريم أبو منال شخصية اجتماعية محبوبة، عُرف بين أفراد العائلة والجيران بكرم أخلاقه وبساطة تعامله.

لم يكن يسعى إلى الظهور أو المكانة الاجتماعية، لكن احترام الناس له جاء بشكل طبيعي نتيجة طيبته وسمعته الحسنة وحسن تعامله مع الجميع.

وكان حضوره في المجالس العائلية يحمل دائماً روح الألفة والود، وكان كثيراً ما يُذكر بمواقفه الطيبة وكلماته اللطيفة.


الرحيل وبقاء الذكر

في 23 آب / أغسطس 2008 انتقل المرحوم عبدالكريم عبد العزيز غرايبة (أبو منال) إلى رحمة الله تعالى، بعد حياة امتدت أكثر من ثمانين عاماً.

ترك وراءه سيرة طيبة في عائلته وبين كل من عرفه، وبقيت ذكراه حاضرة في وجدان أبنائه وأحفاده، وفي الأحاديث التي تتكرر في المجالس العائلية.

فالرجال الطيبون لا يغيبون تماماً، بل تبقى آثارهم في القلوب وفي القصص التي يرويها الأبناء عن آبائهم.


خلاصة

تمثل سيرة عبدالكريم عبد العزيز غرايبة (أبو منال) نموذجاً لجيل من الرجال الذين بنوا حياتهم على القيم الأصيلة:

  • الخلق الحسن

  • حب العلم والمعرفة

  • الإيمان بالتربية الصالحة

  • خدمة المجتمع والعمل بجد

  • البساطة والصدق في التعامل مع الناس

وقد بقي اسمه محفوراً في ذاكرة العائلة باعتباره أباً صالحاً ورجلاً طيب الذكر ترك أثراً طيباً وسيرة تستحق أن تُروى للأجيال القادمة.

معرض الصور
شجرة العائلة
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال