صلاح عبدالله عليان غرايبة
(1925 – 22 كانون الأول 2023)
المرحوم الدكتور صلاح عبدالله عليان غرايبة (أبو رامي)
سيرة كفاح علمي وإنساني في الطب والالتزام العام
يُعدّ الدكتور صلاح عبدالله عليان غرايبة (أبو رامي) واحدًا من الشخصيات الطبية والفكرية التي طبعت حضورها بهدوءٍ عميق وأثرٍ ممتد في المجتمع الأردني والفلسطيني على حدّ سواء. انتقل إلى رحمة الله فجر يوم 22 ديسمبر 2023، بعد حياةٍ طويلةٍ حافلة امتدت إلى ثمانيةٍ وتسعين عامًا، جسّد فيها معاني الصبر والمثابرة والالتزام الإنساني والمهني.
البدايات ومسيرة الكفاح
لم تكن حياة الدكتور صلاح سهلة أو ممهدة، بل كانت مثالًا صريحًا على الكفاح الاجتماعي في زمنٍ شحيح الفرص. تنقّل في بداياته بين أعمال متعددة؛ فعمل مسّاحًا، ثم معلّمًا، ثم مزارع بطيخ، إلى أن استطاع، بجهدٍ شخصي وإصرارٍ نادر، جمع المبلغ الذي مكّنه من الالتحاق بـ الجامعة السورية – جامعة دمشق، حيث درس في كلية الطب، وتخرّج طبيبًا في عام 1956.
الخدمة العسكرية والاضطراب السياسي
عقب عودته إلى الأردن، التحق بـ الجيش العربي برتبة ملازم أول، غير أن خدمته لم تستمر أكثر من عام واحد، إذ تعرّض للملاحقة الأمنية على خلفية اتهامه بالانتساب إلى الحزب الشيوعي، ما اضطره إلى مغادرة البلاد واللجوء إلى سوريا لاجئًا سياسيًا. هناك، افتتح عيادة طبية في دمشق، وواصل عمله المهني في ظروف لم تخلُ من التحديات.
وخلال فترة وجوده في سوريا، تعرّف إلى السيدة سهام بولص، التي كانت شريكة حياته ورفيقته في مسيرة طويلة من العمل والنضال والاغتراب.
العودة والعمل الطبي المتخصص
عاد الدكتور صلاح إلى الأردن عام 1963، وافتتح عيادته الخاصة، مستأنفًا حضوره المهني والطبي في المجتمع. ومنذ انطلاقة منظمة التحرير الفلسطينية، التحق بها، متأثرًا بالظروف السياسية والتحولات الكبرى في المنطقة.
وفي أعقاب أحداث أيلول 1970، اضطر مجددًا إلى اللجوء إلى سوريا، حيث التحق بـ جامعة القاهرة، ونال تخصصه في الطب النفسي، ليعود بعد ذلك إلى الأردن في نهاية عام 1973.
عمل طبيبًا اختصاصيًا في مستشفى الأمراض النفسية في الفحيص، وأسهم لسنوات طويلة في تقديم الرعاية النفسية والعلاج، إلى أن تقاعد، ثم واصل رسالته الطبية عبر عيادته الخاصة.
الحضور الإنساني والإرث العائلي
كان الدكتور صلاح غرايبة مثالًا للطبيب الذي لم يفصل بين مهنته وضميره الإنساني، فحضر بقوة في مجتمعه، بهدوئه، وثقافته، وتجربته الثرية، وصراعه الدائم مع ظروف الحياة حتى غلبها، قبل أن يغلبه الموت بعد رحلة طويلة من العطاء.
ترك خلفه إرثًا علميًا وعائليًا مشرفًا، فهو والد كل من:
- الدكتور وليد غرايبة – أستاذ في الجامعة الأردنية.
- الدكتور رامي غرايبة – أستاذ مشارك في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.
خاتمة
رحل الدكتور صلاح عبدالله عليان غرايبة، وبقيت سيرته شاهدًا على جيلٍ آمن بالعلم طريقًا للخلاص، وبالعمل قيمةً عليا، وبالإنسان محورًا لكل التزام.
كتابة رئيسية: حمدان غرايبة
