راجي عوض الحامد الغرايبه

راجي العوض الغرايبة

(1923 – 2008)

المرحوم راجي عوض الحامد الغرايبه

يُعدّ راجي عوض الحامد الغرايبه أحد أبناء الجيل الذي عاصر مراحل التحول الكبرى في المجتمع الأردني خلال القرن العشرين، وهو من أبناء بلدة حوارة في محافظة إربد، تلك البلدة التي أنجبت العديد من الشخصيات التي أسهمت في خدمة المجتمع المحلي والعمل العام. وقد امتازت سيرته بالجمع بين العمل الزراعي والتجاري والوظيفة الحكومية، إضافة إلى خبرة عملية طويلة في مجال البناء والإشراف على المشاريع، الأمر الذي جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والمهني.

النشأة والبدايات

وُلد راجي عوض الحامد الغرايبه في بلدة حوارة عام 1923 في كنف عائلة معروفة بعملها في الزراعة والتجارة. كان والده عوض الحامد الغرايبه من رجال البلدة المعروفين، وقد نشأ الابن الأصغر بين إخوته في بيئة ريفية محافظة تقوم على قيم العمل والاعتماد على النفس.

لم تخلُ طفولته من المصاعب؛ إذ فقد والدته ثريا طناش وهو لا يزال صغيراً، الأمر الذي ترك أثراً كبيراً في حياته المبكرة. تولّت جدته لأبيه، إلى جانب إخوته وأخواته الأكبر سناً، مسؤولية تربيته، فكان لذلك أثر في تكوين شخصيته القائمة على الصبر والاعتماد على الذات.

التعليم المبكر

تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس حوارة، ودرس حتى الصف الرابع الابتدائي. وقد عُرف بين معلميه وأقرانه بالذكاء وسرعة الفهم، إلا أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة، والتي كانت شائعة في الريف الأردني خلال النصف الأول من القرن العشرين، حالت دون استكماله تعليمه النظامي. لذلك اتجه مبكراً إلى العمل إلى جانب والده في الزراعة.

العمل في الزراعة والتجارة

بدأت مرحلة الشباب لدى راجي الغرايبه في الحقول الزراعية التي كانت تمثل المصدر الأساسي للرزق في تلك الفترة. عمل مع والده في زراعة الأراضي العائلية، فاكتسب خبرة عملية في شؤون الأرض والمحاصيل.

ومع تقدمه في العمر، انتقل إلى مجال التجارة بالتعاون مع شقيقه الأكبر ساري الغرايبه. وكان من أبرز مهامه في تلك المرحلة الإشراف على التجار الذين كانوا يتجهون إلى دمشق للتجارة، وهي تجارة كانت رائجة بين شمال الأردن وسوريا في تلك الفترة، حيث كانت أسواق دمشق مركزاً اقتصادياً مهماً لتجار المنطقة.

وقد أظهر في هذه المرحلة قدرة على التنظيم والإدارة، ما أكسبه سمعة طيبة بين التجار وأبناء المجتمع المحلي.

بداية العمل الحكومي

في عام 1952 بدأت مرحلة جديدة في حياته المهنية عندما التحق بالعمل الحكومي في وزارة الأشغال العامة الأردنية. وقد كانت هذه الفترة مرحلة مهمة في تاريخ الدولة الأردنية، حيث شهدت البلاد توسعاً في مشاريع البنية التحتية وبناء المؤسسات الحكومية.

عمل في بداية الأمر كمراقب عمال في الوزارة، وكان للمرحوم درداح الإبراهيم دور في مساعدته ودعمه في بداية عمله الحكومي.

ومع مرور الوقت، وبفضل الخبرة العملية التي اكتسبها في مواقع العمل، تطورت مهاراته في مجال البناء والإنشاءات، ليصبح لاحقاً مراقب أبنية في وزارة الأشغال العامة.

الإشراف على المشاريع الحكومية

خلال سنوات عمله الطويلة في الوزارة، شارك راجي الغرايبه في الإشراف على عدد من المشاريع الحكومية المهمة في شمال الأردن، وكان عمله جزءاً من جهود الدولة في تطوير الخدمات العامة.

ومن أبرز المشاريع التي أشرف عليها:

  • مستشفى الأميرة بسمة في إربد

  • معهد المعلمات في عجلون

  • مظلة معبر الرمثا الحدودي بين الأردن وسوريا

  • عدد من المدارس الحكومية في عدة محافظات

  • مشاريع بناء في مناطق متعددة منها منطقة الرويشد

وقد عاصر خلال عمله عدداً من المهندسين الذين كانوا يعملون في وزارة الأشغال العامة في تلك المرحلة، ومنهم المهندس معتز البلبيسي، حيث عمل معهم في متابعة تنفيذ المشاريع وضمان جودة البناء.

خبرته العملية في مجال البناء

على الرغم من أن تعليمه النظامي كان محدوداً، فإن خبرته الميدانية الطويلة في مواقع العمل جعلته يكتسب معرفة واسعة في مجال البناء والهندسة التطبيقية. وقد أصبح مرجعاً عملياً في هذا المجال، حيث كان قادراً على قراءة المخططات والإشراف على تنفيذ الأعمال بدقة.

وبسبب هذه الخبرة، لم يقتصر عمله على المشاريع الحكومية فحسب، بل امتد أيضاً إلى الإشراف على بناء عدد من المنازل الخاصة لأبناء العائلة والأقارب.

ومن بين البيوت التي أشرف على بنائها:

  • منزل العم أبو نزار

  • منزل ابن العم علي النحيب

  • منزل رسام الكاريكاتير المعروف خلدون غرايبه، وذلك بحكم صلة القرابة بين العائلتين

نهاية الخدمة الحكومية

استمر راجي الغرايبه في عمله في وزارة الأشغال العامة حتى عام 1981. وقد خرج من الخدمة الحكومية بناءً على تقدير عمره وفق السجلات الرسمية التي أشارت إلى أنه من مواليد 1921.

وكان ذلك قبل صدور قانون الضمان الاجتماعي في الأردن، لذلك حصل عند تقاعده على مبلغ نهاية الخدمة فقط دون معاش تقاعدي.

مرحلة العمل الحر بعد التقاعد

لم يتوقف نشاطه بعد التقاعد، بل استثمر مبلغ نهاية الخدمة في بناء مخزنين تجاريين على الأرض التي كان يملكها.

كما استمر في العمل في مجال البناء بصفة مراقب خاص للمشاريع، مستفيداً من خبرته الطويلة في هذا المجال.

ومن أبرز الأعمال التي أشرف عليها بعد تقاعده:

  • الإشراف على بناء مجمع النقابات المهنية في إربد

وقد تم اختياره لهذه المهمة تقديراً لخبرته الطويلة في مجال الإنشاءات، وقد حصل بعد الانتهاء من المشروع على شهادة تقدير تقديراً لجهوده في الإشراف على البناء.

كما أشرف لاحقاً على:

  • بناء مدرستين

  • بناء منزل لأحد أساتذة جامعة اليرموك

العودة إلى التجارة

بعد سنوات من العمل في المشاريع، عاد مرة أخرى إلى ممارسة التجارة ولكن بشكل بسيط يتناسب مع تقدمه في السن.

فقد قام ببناء دكان صغير داخل سور منزله، عمل فيه لفترة من الزمن، وكان هذا الدكان بمثابة نشاط يومي بسيط يلتقي فيه مع أبناء الحي والمعارف.

ومع تقدمه في العمر وانتقاله إلى منزل آخر، ترك العمل التجاري وتفرغ لحياته العائلية.

حياته الزراعية

إلى جانب عمله الحكومي والتجاري، ظل راجي الغرايبه مرتبطاً بالأرض والزراعة، وهو أمر كان شائعاً بين أبناء الريف الأردني.

فكان يزرع أرضه بنفسه، حيث كان:

  • يزرع القمح والعدس شتاءً

  • ويزرع القثائيات والبطيخ والشمام والبامية صيفاً

وقد بقيت الزراعة بالنسبة له أكثر من مجرد مصدر رزق؛ كانت جزءاً من نمط الحياة الريفية الذي نشأ عليه.

المحطات الحزينة في حياته

لم تخلُ حياته من المحطات المؤلمة، فقد تعرض لعدد من الأحداث الحزينة التي تركت أثراً كبيراً في حياته.

من أبرز هذه المحطات:

  • وفاة ابنه البكر محمود عام 1973 نتيجة حادث سير

  • وفاة ابنه الثاني جمال عام 2002

وقد كانت هذه الخسارات من أصعب المحطات في حياته، لكنها لم تمنعه من الاستمرار في تحمل مسؤولياته العائلية.

أسرته وأبناؤه

أنجب راجي الغرايبه عدداً من الأبناء والبنات، وكان حريصاً على تعليمهم وتشجيعهم على مواصلة الدراسة.

ومن أبنائه:

  • ابنه الوحيد الذي درس اللغة الإنجليزية في جامعة البصرة في العراق، وعمل لاحقاً في سلك التعليم

  • ابنتاه رندا وباسمة

وتُعد باسمة الغرايبه من الشخصيات المعروفة في المجال الثقافي والاجتماعي، حيث عُرفت بكونها كاتبة وناشطة سياسية واجتماعية.

شخصيته وسمعته الاجتماعية

عرفه أبناء بلدته وزملاؤه في العمل بأنه رجل عملي وصاحب خبرة ميدانية واسعة. وقد امتاز بصفات عديدة، منها:

  • الجدية في العمل

  • الأمانة في أداء المسؤوليات

  • الاعتماد على الخبرة العملية

  • احترامه للعلاقات الاجتماعية والعائلية

كما كان معروفاً بحرصه على مساعدة الآخرين، خاصة في الأمور المتعلقة بالبناء والزراعة.

وفاته

توفي راجي عوض الحامد الغرايبه عام 2008 عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد حياة طويلة حافلة بالعمل والعطاء.

وقد ترك وراءه سيرة تمثل نموذجاً لجيل من أبناء الأردن الذين شاركوا، بجهودهم المتواضعة وخبراتهم العملية، في بناء مؤسسات الدولة وتطوير المجتمع المحلي خلال العقود الأولى من قيام الدولة الأردنية الحديثة.

خاتمة

تمثل سيرة راجي عوض الحامد الغرايبه صفحة من صفحات تاريخ المجتمع المحلي في شمال الأردن، حيث اجتمع في حياته العمل الزراعي والتجاري والوظيفة الحكومية والخبرة المهنية في البناء.

وقد كان واحداً من أولئك الرجال الذين ساهموا بصمت في بناء المدارس والمستشفيات والمرافق العامة، وتركوا أثراً طيباً في مجتمعهم، ليبقى ذكرهم حاضراً في ذاكرة العائلة والبلدة على حد سواء.

معرض الصور
شجرة العائلة
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال