حمدي عليان عبدالله غرايبة

حمدي عليان عبدالله غرايبة

(1935 – 2008)

المرحوم الأستاذ حمدي عليان غرايبه

أحد رجالات التعليم في حوّارة – إربد

كان الأستاذ حمدي عليان غرايبه من أولئك المعلمين الذين لا يُذكرون بوصفهم موظفين في التعليم فحسب، بل بوصفهم مربين تركوا أثراً في نفوس أجيال كاملة. وقد عرفه من عاشره أو تتلمذ على يديه رجلاً هادئ الطبع، صادق العطاء، يحمل رسالة التعليم بإيمان عميق، في زمن كانت فيه المدرسة مركزاً لصناعة الوعي وبناء الإنسان.

وُلد رحمه الله في 14 حزيران 1935 في بلدة حوّارة بمحافظة إربد شمال الأردن، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة قائمة على القيم الأصيلة من التعاون والاحترام والعمل الجاد. وقد كان لتلك البيئة أثر واضح في شخصيته التي اتسمت بالتواضع وقربه من الناس.

مسيرته في التعليم

اختار الأستاذ حمدي طريق التعليم مبكراً، فكانت رسالته التي أفنى فيها سنوات عمره. بدأ عمله معلماً في بلدة صما في لواء الطيبة، في مرحلة كانت فيها المدارس محدودة الإمكانات، وكان المعلم فيها يقوم بأدوار متعددة، من التعليم إلى الإرشاد الاجتماعي والتربوي.

بعد سنوات من العمل في صما، انتقل إلى التدريس في بلدة يبلا، ثم إلى بلدة بشرى في محافظة إربد، حيث عُرف بين طلابه وزملائه بحسن شرحه وحرصه على إيصال المعرفة بأسلوب بسيط ومفهوم.

ومع تراكم خبرته التربوية، وقع عليه الاختيار ليكون معلماً لمساق الوسائل التعليمية في معهد المعلمين في حوّارة، وهو المعهد الذي كان يُعد من المؤسسات التربوية المهمة في شمال الأردن، حيث كان يعنى بتأهيل المعلمين وإعدادهم للعمل في مدارس المملكة.

في ذلك المعهد، لم يكن الأستاذ حمدي مجرد مدرس لمادة دراسية، بل كان يسهم في إعداد جيل من المعلمين الذين انتشروا لاحقاً في مدارس الأردن. وكان يؤمن بأن التعليم ليس تلقيناً فقط، بل عملية متكاملة تعتمد على الفهم والتفاعل واستخدام الوسائل التعليمية التي تساعد الطالب على استيعاب المعرفة.

وقد تم تفريغه من التدريس في معهد معلمين حواره يوميّ الأحد والخميس من كل أسبوع ليقوم بالتدريس في هذين اليومين في معهد معلمات عجلون. وكان ذلك في الأعوام 1972 – 1973 – 1974 .

وقد استمرت مسيرته في التعليم أربعةً وعشرين عاماً من العطاء المتواصل، حتى تقاعد عام 1979 بعد خدمة طويلة ترك خلالها أثراً طيباً في نفوس طلابه وزملائه.

أثره في طلابه

كان الأستاذ حمدي من المعلمين الذين يترك حضورهم في ذاكرة طلابهم حتى بعد مرور السنوات. فكثيراً ما كان طلابه يتحدثون عنه بإعجاب، مستذكرين طريقته الهادئة في الشرح وحرصه على غرس القيم الأخلاقية إلى جانب المعرفة.

ولم يكن غريباً أن يسمع من عرفوه من طلابه قصصاً عن تأثيره في حياتهم، إذ كان بالنسبة لهم قدوة في العلم والأخلاق، وكان كثير منهم يذكره بكل احترام حتى بعد أن أصبحوا معلمين أو موظفين في مواقع مختلفة داخل الأردن.

حياته بعد التقاعد

بعد تقاعده من العمل التربوي، لم يتوقف الأستاذ حمدي عن العمل والإنتاج. فقد افتتح محلاً صغيراً لتصليح الساعات  في إربد في شارع السينما بالقرب من استراحة مشوار الحالية، والذي من خلاله استمر تواصله مع الكثيرين من طلابه الذين أصبحوا معلمين، وهي بالمناسبة مهنة تعلّمها من أحد طلابه الذين درسوا على يديه في معهد المعلمين.

وكان في هذه القصة معنى جميل يعبّر عن العلاقة الإنسانية العميقة التي كانت تربطه بطلابه، إذ تحولت علاقة التعليم إلى علاقة احترام متبادل استمرت حتى بعد انتهاء سنوات الدراسة.

وكان محله الصغير مكاناً يلتقي فيه أبناء البلدة، يتبادلون الحديث والذكريات، ويستعيدون معه أيام التعليم القديمة.

حياته العائلية

عاش الأستاذ حمدي عليان غرايبه حياة أسرية مستقرة مع زوجته الحاجة زينب خليل عوض غرايبة، التي كانت رفيقة دربه لسنوات طويلة، وقد عُرفت بين أبناء المجتمع المحلي بحسن الخلق والطيبة.

وقد بقيت إلى جانبه في مسيرة حياته حتى وفاته، ثم انتقلت إلى رحمة الله تعالى بعده بسنوات، حيث توفيت الحاجة زينب خليل عوض غرايبة بتاريخ 25 آذار 2014، رحمها الله، بعد حياة عُرفت فيها بالخير والسمعة الطيبة بين أهلها ومعارفها.

وفاته

في 26 كانون الأول 2008، انتقل الأستاذ حمدي عليان غرايبه إلى رحمة الله تعالى، بعد حياة حافلة بالعطاء في خدمة التعليم والمجتمع.

وبرحيله فقدت بلدة حوّارة أحد رجالاتها الذين أسهموا بصمت في تعليم الأجيال، لكن ذكراه بقيت حاضرة في قلوب طلابه وأبنائه وكل من عرفه.

في الذاكرة

عندما يُذكر الأستاذ حمدي عليان غرايبه بين أبناء حوّارة، لا يُذكر بوصفه معلماً فقط، بل بوصفه مربياً ترك أثراً إنسانياً عميقاً في حياة من عرفه.

وكان من ذلك الجيل من المعلمين الذين آمنوا بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار للمجتمع، فعملوا بإخلاص دون أن ينتظروا شهرة أو مكافأة.

وهكذا بقي اسمه في الذاكرة المحلية واحداً من الأسماء التي ارتبطت بالتعليم والخلق الحسن وخدمة المجتمع.

معرض الصور
شجرة العائلة
Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال