حسين المحمود الغرايبة

حسين محمود الغرايبة

(1914 – 7 نيسان 1986)

المرحوم حسين المحمود الغرايبة (أبو سامي)

أحد أوائل رجال الجيش العربي الأردني

يُعد الحاج حسين محمود الغرايبة واحداً من أبناء الجيل الأردني الأول الذي شارك في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، ومن الرجال الذين ارتبطت حياتهم المبكرة بنشأة الجيش العربي الأردني وخدمة الوطن في مراحل تاريخية دقيقة من القرن العشرين. فقد امتدت مسيرته العسكرية لأكثر من ثلاثة عقود، تنقّل خلالها بين مواقع مختلفة في الأردن وفلسطين، تاركاً وراءه سيرةً مهنية قائمة على الانضباط والالتزام والوفاء للواجب.


النشأة والبدايات

وُلِد حسين محمود الغرايبة عام 1914 في بلدة حوّارة بمحافظة إربد شمال الأردن، في أسرةٍ عُرفت بالعمل في الزراعة والارتباط بالأرض. وكانت حوّارة في تلك الفترة قريةً زراعية هادئة تشكل جزءاً من المشهد الريفي في شمال الأردن، حيث كان المجتمع يقوم على التعاون العائلي والقيم الاجتماعية الراسخة.

نشأ في هذه البيئة الريفية التي غرست فيه روح الصبر والعمل والانضباط، وأتم تعليمه في مدارس المنطقة حتى الصف السادس الابتدائي، وهو المستوى التعليمي المتاح آنذاك في كثير من القرى الأردنية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

ومع بدايات تشكّل الدولة الأردنية الحديثة، وجد كثير من أبناء القرى في الخدمة العسكرية طريقاً للمشاركة في بناء الوطن، فاختار حسين محمود الغرايبة أن يكون جزءاً من هذا المسار.


الالتحاق بالجيش العربي الأردني

التحق حسين محمود الغرايبة مبكراً بالخدمة في الجيش العربي الأردني، وكان من الأوائل الذين انضموا إلى صفوفه في سنواته الأولى.

وقد حمل الرقم العسكري 121، وهو رقم يدل على انتمائه إلى الجيل المؤسس للجيش العربي، ذلك الجيل الذي شارك في ترسيخ قواعد المؤسسة العسكرية الأردنية في مراحلها المبكرة.

خدم في الجيش لمدة واحد وثلاثين عاماً، وهي مسيرة طويلة شهدت خلالها المنطقة أحداثاً سياسية وعسكرية مفصلية، وكان خلالها مثالاً للجندي الملتزم الذي يؤدي واجبه بصمت وثبات.

وبفضل خبرته الطويلة وتفانيه في العمل، تدرج في الرتب العسكرية حتى أنهى خدمته برتبة مقدم.

حسين محمود الغرايبه - الأول جلوسا من اليمين و الأطفال "جلالة الملك عبداللة" و "الأمير فيصل" في قصر بسمان
حسين محمود الغرايبه - الأول جلوسا من اليمين و الأطفال "جلالة الملك عبداللة" و "الأمير فيصل" في قصر بسمان

 

محطات في مسيرته العسكرية

خلال سنوات خدمته، تنقّل بين عدة مواقع ومراكز عسكرية في الأردن وفلسطين، حيث كانت وحدات الجيش العربي تنتشر في عدد من المدن المهمة في تلك المرحلة.

ومن أبرز المحطات في خدمته:

نابلس – فلسطين (1940)

في عام 1940 خدم في مدينة نابلس، إحدى المدن الفلسطينية الرئيسية التي شهدت وجوداً مهماً للجيش العربي في تلك الفترة، حيث شارك في مهام أمنية وإدارية ضمن منظومة القوات المنتشرة هناك.

أريحا – فلسطين (1950)

انتقل لاحقاً إلى مدينة أريحا عام 1950، وهي مرحلة تاريخية شهدت تغيرات سياسية كبيرة في المنطقة بعد أحداث عام 1948، حيث استمر الجيش العربي في أداء دور مهم في إدارة الأمن والاستقرار.

الخدمة في المحافظات الأردنية

إلى جانب خدمته في فلسطين، عمل في عدة محافظات أردنية، وأسندت إليه مهام مختلفة داخل الجهاز العسكري والأمني، حيث اكتسب خبرة واسعة في إدارة المواقع العسكرية والعمل الميداني.


إدارة مخفر جبل الحسين

كانت آخر محطات خدمته العسكرية في العاصمة عمّان، حيث تولى إدارة مخفر جبل الحسين، أحد الأحياء التي شهدت توسعاً عمرانياً كبيراً في منتصف القرن العشرين.

وقد أمضى هناك عدة سنوات، عُرف خلالها بين من عملوا معه وبين سكان المنطقة بالجدية والانضباط والعدل في أداء الواجب.

وكان حضوره في العمل يعكس شخصية العسكري الذي يجمع بين الهيبة والهدوء واحترام الناس، وهي صفات بقيت مرتبطة باسمه في ذاكرة من عرفوه.


العودة إلى مسقط رأسه

بعد مسيرة عسكرية امتدت واحداً وثلاثين عاماً، تقاعد من الجيش العربي برتبة مقدم، ليعود بعدها إلى بلدته حوّارة في إربد حيث مسقط رأسه.

اختار أن يقضي سنواته اللاحقة بين أهله وأقاربه، محتفظاً بمكانته الاجتماعية واحترام أبناء البلدة الذين عرفوه رجلاً خدم وطنه بإخلاص وعاد ليعيش حياة هادئة بين أبناء مجتمعه.


حياته العائلية

كوّن الحاج حسين محمود الغرايبة أسرة كريمة امتد أثرها في المجتمع من خلال أبنائه وبناته الذين اتجهوا إلى مجالات علمية ومهنية مختلفة.

ومن أبنائه:

  • الدكتور سامي حسين الغرايبة

  • الكابتن سمير حسين الغرايبة

  • الدكتور زايد حسين الغرايبة

  • الدكتور كمال حسين الغرايبة

  • جمال حسين الغرايبة

ومن بناته:

  • سامية حسين الغرايبة

  • العقيد سميرة حسين الغرايبة

وقد حمل الأبناء إرث والدهم في الاجتهاد والعمل وخدمة المجتمع، حيث برز عدد منهم في مجالات علمية ومهنية متنوعة.


وفاته

انتقل الحاج حسين محمود الغرايبة إلى رحمة الله تعالى في 7 نيسان / أبريل 1986.

وقد شكّل رحيله خسارة لأسرته وأقاربه وأبناء بلدته، إذ بقي في ذاكرة من عرفوه أحد رجال الجيل الذي أسهم في بناء الدولة الأردنية وخدم مؤسساتها بإخلاص طوال عقود.


في الذاكرة

يُذكر الحاج حسين محمود الغرايبة اليوم باعتباره واحداً من رجال الجيل القديم الذين جمعوا بين بساطة الريف الأردني والانضباط العسكري.

وفي ذاكرة العائلة وأبناء بلدة حوّارة، يبقى اسمه مرتبطاً بـ:

  • الانتماء الصادق للوطن

  • الانضباط العسكري والالتزام بالواجب

  • الهدوء والهيبة في الشخصية

  • الخدمة الطويلة في الجيش العربي الأردني

وقد ظل مثالاً للرجل الذي عاش حياته ببساطة، وخدم وطنه بصدق، وترك لأبنائه إرثاً من القيم والسمعة الطيبة.

معرض الصور

شجرة العائلة

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال