أحمد غصّاب حمدان غرايبة

المختار أحمد غصّاب حمدان الغرايبة

(1928 – 2015)

المرحوم المختار أحمد غصّاب حمدان الغرايبة (ابو خالد)

يُعدّ المختار أحمد غصّاب حمدان الغرايبة واحدًا من رجالات عشيرة الغرايبة الذين ارتبط اسمهم بالحضور الاجتماعي الفاعل في شمال الأردن، وبالدور التقليدي الذي اضطلع به المختار في إدارة شؤون المجتمع المحلي، وإصلاح ذات البين، وتمثيل أبناء بلدته أمام المؤسسات الرسمية. وقد عُرف بسيرته الطيبة وشخصيته المتزنة التي جمعت بين الحكمة والهيبة والبساطة، فكان من الشخصيات الاجتماعية التي تركت أثرًا واضحًا في محيطها العشائري والإنساني.

النشأة والبدايات

وُلد أحمد غصّاب حمدان الغرايبة عام 1928م في بلدة السبيرة التابعة لقرية الهاشمية في محافظة عجلون شمال المملكة الأردنية الهاشمية، في بيئة ريفية زراعية بسيطة كانت تقوم على قيم التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع. نشأ في تلك البيئة التي شكّلت وجدان أبناء القرى الأردنية في النصف الأول من القرن العشرين، حيث ارتبط الإنسان بالأرض والعائلة والعشيرة، وتشرّب منذ صغره معاني الشهامة والكرم والنجدة واحترام الكبير وخدمة الناس.

عاصر في طفولته وشبابه مرحلة تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، وما رافقها من تحولات اجتماعية واقتصادية في القرى والبلدات الأردنية. وقد أسهمت هذه التحولات في تشكيل وعي جيل كامل من أبناء الريف، الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على تماسك المجتمع المحلي وقيمه الأصيلة في ظل التغيرات المتسارعة التي شهدتها البلاد.

دوره الاجتماعي ومكانته في المجتمع

برز المختار أحمد الغرايبة بوصفه أحد الشخصيات الاجتماعية الموثوقة في بلدته ومحيطها، حيث اكتسب مكانته من خلال سمعته الطيبة ورجاحة عقله وسداد رأيه. وقد عُرف عنه الحضور الدائم بين الناس، فكان قريبًا من أبناء بلدته وعشيرته، يشاركهم مناسباتهم المختلفة ويقف إلى جانبهم في أفراحهم وأتراحهم.

وقد تولّى مهمة المختار، وهي من المواقع الاجتماعية التقليدية ذات الأهمية الكبيرة في المجتمعات الريفية الأردنية، إذ كان المختار يمثل حلقة وصل بين المجتمع المحلي والجهات الرسمية، ويضطلع بأدوار متعددة تشمل حل النزاعات، وتوثيق المعاملات، والمساهمة في تنظيم شؤون البلدة.

في هذا الإطار، عُرف المختار أحمد الغرايبة بدوره في إصلاح ذات البين بين الناس، إذ كان مقصدًا للعديد من أبناء العشيرة والقرية عند وقوع الخلافات أو النزاعات، فيسعى بحكمته وهدوئه إلى تقريب وجهات النظر ولمّ الشمل. وقد كان يؤمن بأن التسامح والتآخي هما أساس استقرار المجتمع، وأن الحفاظ على وحدة الناس وتماسكهم هو مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع.

صفاته الشخصية

اتصف المختار أحمد الغرايبة بعدد من الصفات التي جعلت له حضورًا مميزًا في مجتمعه. فقد عُرف بوقاره وهيبته التي كانت تقترن بالتواضع والبساطة في التعامل مع الناس، كما عُرف بكرمه وحسن ضيافته ووفائه لأقاربه وأصدقائه.

وكان ممن يجمعون بين الاحترام الذي يفرضه الحضور الشخصي، والمحبة التي يكتسبها الإنسان من خلال حسن الخلق والتعامل الطيب. لذلك احتل مكانة خاصة في نفوس أبناء بلدته، الذين وجدوا فيه نموذجًا للرجل الأصيل الذي يحمل قيم المجتمع الريفي الأردني في أبهى صورها.

كما عُرف بحرصه على خدمة الناس دون انتظار مقابل، فكان يرى في العمل الاجتماعي واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقعًا أو لقبًا، وهو ما جعل سيرته ترتبط في ذاكرة من عرفه بمعاني الوفاء والعطاء.

حضوره في ذاكرة المجتمع

امتدت حياة المختار أحمد الغرايبة لما يقارب خمسة وثمانين عامًا، شهد خلالها مراحل مهمة من تاريخ الأردن، من سنوات التأسيس الأولى للدولة إلى مراحل التحديث والتنمية التي شهدتها البلاد خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.

وخلال هذه العقود الطويلة، ظلّ حاضرًا في محيطه الاجتماعي، محافظًا على دوره في خدمة أبناء بلدته وعشيرته، ومشاركًا في الحياة اليومية للمجتمع الذي عاش فيه. وقد بقيت سيرته تُروى بين أبناء عشيرته وأهل بلدته باعتبارها سيرة رجلٍ ترك أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوه.

وفاته وإرثه الاجتماعي

في عام 2015م انتقل المختار أحمد غصّاب حمدان الغرايبة إلى رحمة الله تعالى، بعد حياة طويلة حافلة بالعطاء الإنساني والاجتماعي. وقد شكّل رحيله خسارة لأبناء بلدته وعشيرته الذين عرفوه رجلًا كريمًا حكيمًا، ظلّ حاضرًا بينهم لعقود طويلة.

ورغم رحيله، بقيت ذكراه حيّة في وجدان من عرفوه، حيث يستذكره أبناء المجتمع المحلي بوصفه أحد رجالات الإصلاح الاجتماعي الذين أسهموا في تعزيز قيم التآخي والتكافل بين الناس. كما بقيت سيرته مثالًا يُستحضر عند الحديث عن الرجال الذين تركوا بصمتهم الإنسانية والاجتماعية في محيطهم.

رحم الله المختار أحمد غصّاب حمدان الغرايبة، وجزاه عن أهله وعشيرته خير الجزاء، وجعل ما قدمه من خيرٍ وإصلاحٍ في ميزان حسناته، وأبقى سيرته الطيبة نبراسًا تتوارثه الأجيال.

معرض الصور

Facebook
LinkedIn
Telegram
WhatsApp
Email

كم كانت هذه المعلومات مفيدة؟

اختار نحمة للتقييم

التقييم المتوسط / 5. عدد الأصوات

لا يوجد اصوات, كن أول من يصوت

حيث انك وجدت المقال مفيد

تابعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

ناسف لانك لم تجد المقل مفيد

ساعدنا بتطوير المقال

اخبرنا كيف يمكن تطوير المقال